النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٨٧ - المصادر الصريحة ثلاثة أنواع قياسية
فإذا زيد فى آخره الياء المشددة، و بعدها تاء التأنيث المربوطة [١] ، صارت الكلمة:
«إنسانية» و تغيرت دلالتها تغيرا كبيرا؛ إذ يراد منها فى وضعها الجديد معنى مجرد، يشمل مجموعة الصفات المختلفة التى يختص بها الإنسان؛ كالشفقة، و الحلم، و الرحمة، و المعاونة، و العمل النافع.. و.. و لا يراد الاقتصار على معناها الأول وحده، و مثلها: الاشتراك و الاشتراكية-الأسد و الأسدية- الوطن و الوطنية-التقدّم و التقدّمية-الحزب و الحزبية-الوحش و الوحشية- الرّجع و الرجعية-و... و هكذا
و ليس لهذا النوع من المصدر القياسىّ صيغ أخرى، و لا دلالة غير التى شرحناها. و لا أحكام نحوية تخالف الأحكام العامة التى لكل اسم من سائر الأسماء، إلا أنه اسم جامد، مؤول بالمشتق، يصح أن يتعلق به شبه الجملة، -كما سبق [٢] -و يصح أن يكون نعتا، و حالا... و... [٣] بخلاف النوعين السابقين، فهما اسمان جامدان، و لكل منهما أحكام خاصة به، و أوزان و طرق لصياغته [٤] على حسب البيان التالى:
[١] و تسمى «تاء النقل» ؛ لأن الاسم قبل مجيئها كان مختوما بياء النسب التى تجعله فى حكم المشتق. فلما جاءت هذه التاء نقلته إلى الاسمية المحضة، و خلصته للدلالة على الحدث، أى: على المعنى المجرد.
[٢] فى «ب» من هامش ص ١٨٢...
[٣] عرضت المراجع القديمة لهذا المصدر الصناعى القياسى بما لا يخرج عما قدمناه. و كذلك عرض له مجمع اللغة القاهرى عرضا موجزا فى دور انعقاده الأول، و فيما يلى النص الحرفى-كما ورد فى محضر الجلسة الثانية و الثلاثين من محاضر جلسات دور الانعقاد الأول ص ٤٢٦-على لسان أحد الأعضاء قال:
(حاجتنا إلى المصدر الصناعى ماسة فى علم الكيمياء و غيره من العلوم. و قد قال العلماء إنه من المولد المقيس على كلام العرب. و تخريجه سهل، لأن هذا المصدر مكون من اللفظ المزيد عليه ياء النسب، و تاء النقل، على رأى أبى البقاء فى: «الكليات» ) . ا هـ. -و تقدم المراد من تاء النقل فى رقم ٤ من هامش الصفحة السالفة-.
ثم جاء فى المحضر بعد ذلك ما نصه: (أن عضوا آخر قرأ نصوصا من شرح القاموس فى مادة:
«كيف» و نصوصا أخرى من «كليات أبى البقاء» و أن مناقشة الأعضاء فى هذه النصوص انتهت إلى القرار الآتى و هو: «إذا أريد صنع مصدر من كلمة يزاد عليها ياء النسب و التاء» ) ا هـ. و قد وافق عليه المجلس نهائيا طبقا لهذا، و لما فى ص ٢١ من كتاب المجمع المشتمل على القرارات العلمية من الدورة الأولى إلى الدورة الثامنة و العشرين.
[٤] الأصل فى المصدر الصريح بأنواعه الثلاثة السالفة الخالية من الدلالة على المرة أو الهيئة أن يدل على المعنى المجرد... (و هو-كما فى ص ١٨١ و ب من ص ١٨٣-المعنى العقلى المحض الذى لا وجود له فى غير الذهن) ، فلا يدل-بصيغته-على ذات، و لا على زمن، و لا إفراد، و لا تثنية، و لا جمع-