النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٠٦ - زيادة و تفصيل
زيادة و تفصيل:
ا-عرفنا [١] أن: «أفعل التفضيل» يدل-فى الأغلب-على اشتراك شيئين فى معنى خاص، و زيادة أحدهما على الآخر فيه... ، و... فما ضابط الاشتراك؟!.
ليس للاشتراك ضابط معين يحدد أنواعه، و إنما يكفى أن يتم على وجه من الوجوه يكون به واضحا و مفهوما للمتخاطبين، و لو كان اشتراكا ضدّيّا، أو تقديريّا، كقول إنسان فى عدوّين له: هذا أحبّ إلى من ذلك. و فى نوعين من الشر: هذا أحسن من هذا. يريد فى المثال الأول: هذا أقل بغضا عندى، و يريد فى المثال الثانى: هذا أقل شرّا من الآخر؛ فليس فى نفس المتكلم قدر مشترك من الحب و الحسن. لهذا، أو لذاك. و إنما القدر المشترك هو الكره و القبح اللذان يضادان الحب و الحسن. فالاشتراك إنما هو فى أمر مضادّ فى معناه لمعنى: «أفعل» المذكور فى الجملة، مع تفاوت النصيب بينهما، و وجود الزيادة فى أحدهما وحده؛ فأحدهما عدوّ خفيف العداوة أو القبح، و الآخر: شديدهما، فالزيادة موجودة و لكنها فى أحد الأمرين المشتركين فى معنى مضاد لمعنى: أفعل.
و من غير الغالب ألا يكون بينهما اشتراك مطلقا إلا على نوع جائز من التأول توضحه القرائن؛ كقولهم: -الثلج أشد بياضا من المسك-الصيف أحرّ من الشتاء-السكر أحلى من الملح-العسل أحلى من الخل. يريدون: أن بياض الثلج أشد فى ذاته من سواد المسك فى ذاته-و الصيف فى حرارته أشد من الشتاء فى برده-و السكّر فى حلاوته أقوى من الملح فى ملوحته-و العسل فى حلاوته أشد من الخل فى حموضته، و هكذا... ؛ فليس بين كل اثنين مما سبق اشتراك فى المعنى إلا فى مطلق الزيادة المجردة، و درجتها الذاتية المقصورة على صاحبها... ؛ فالصلة بين كل اثنين مقصورة على هذه الزيادة المجردة، و بينهما بعد ذلك تباين تام يختلف عن التضاد السّابق الذى يقوم بجانبه
[١] فى ص ٣٩٥ و اشرنا فى رقم ٢ من هامشها إلى أهمية ما يأتى هنا فى الزيادة و التفصيل.
غ