النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٠٨ - ٦-أو
(ما زارنى عمى، أو: ما زارنى أخى) . (و لا يخرج حامد، أو: لا يخرج إبراهيم) . و المراد: بل ما زارنى أخى-بل لا يخرج إبراهيم. و نحو: (لا ترجىء عملك الناجز، أو: لا تهمل عملك) . و نحو: (ليس المنافق صاحبا، أو: ليس مأمونا على شىء. ) .. و المراد: بل لا تهمل-بل ليس مأمونا...
و إذا كانت «أو» للإضراب فالأحسن اتباع الرأى الذى يعتبرها حرفا لمجرد الإضراب لا للعطف، فما بعدها جملة مستقلة عما قبلها. شأنها فى هذا شأن «أم» المتجردة للإضراب وحده؛ فليست عاطفة-فى الرأى الراجح، كما أسلفنا [١] -
و يرى فريق آخر أنهما مع الإضراب يعربان حرفى عطف، فما بعدهما معطوف على ما قبلهما... و الخلاف شكلى، و لكنّ الأول أوضح و أنسب.
و قد يكون معنى الحرف: «أو» الدلالة على الاشتراك و مطلق الجمع [٢] بين المتعاطفين؛ فكأنه الواو العاطفة فى هذا، و بصح أن يحل محله الواو [٣] ، كقول الشاعر:
و قالوا لنا: ثنتان لا بدّ منهما # صدور رماح أشرعت [٤] ، أو سلاسل [٥]
و نحو: جلس الضيف بين صاحب الدار أو ابنه. أى: جلس بين صاحب الدار و ابنه: لأن كلمة: «بين» إذا أضيفت لاسم ظاهر اقتضت-فى الغالب-
[١] فى ص ٥٩٩.
[٢] سبق شرحه فى ص ٥٥٨. و انظر رقم ٣ من هامش الصفحة الآتية.
[٣] و مما يصلح لهذا قول شوقى فى قصيدة يخاطب و يصف فيها الرسول عليه السّلام:
و إذا رحمت فأنت أمّ أو أب # هذان فى الدنيا هما الرحماء
-راجع: «الملاحظة» التى فى رقم ٤ من هامش ص ٦٠٥؛ لصلتها القوية بما نحن فيه-...
[٤] وجّهت و صوّبت نحو العدو، يقصد الطعن بها فى صدور الأعداء.
[٥] يريد السلاسل التى تقيد الأسرى. و هذا كناية عن هزيمة الأعداء، و وقوعهم فى الأسر، و تقييدهم بهذه السلاسل.
و يرى المرزوقى (شارح ديوان الحماسة-جـ ١ ص ٤٦ من طبعة لجنة التأليف و الترجمة و النشر، بالقاهرة) أن: «أو» هنا للتخيير، و أن المراد من قول الشاعر فى صدر البيت:
«لابد منهما» أنه لا بد منهما على طريق التعاقب، لا على طريق الجمع بينهما. و هذا المعنى مقبول، و لكن الأول أقوى منه، و أنسب، إذ لا معنى للتخيير بين القتال و الأسر، لأن الأسر نتيجة من نتائج القتال، و مسبب عنه. هذا إلى أن صدر البيت يؤيد هذا فى صراحة حيث يقول «لابد منهما» .
غ