النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٣٥ - ا-النعت (و يسمى أيضا الصفة، أو الوصف)
ق- بعض أحكام التوابع: إذا كان من الواجب اتفاق التابع و المتبوع فى نوع الإعراب فمن الواجب اختلافهما-حتما-.
فى سببه؛ فسببه فى المتبوع قد يكون الفاعلية؛ أو: الابتدائية؛ أو: الخبرية؛ أو: المفعولية أو: الجر بالإضافة، أو: بالحرف، أو: الجزم بالحرف... أو غير ذلك من الأسباب المؤدية إلى الرفع، أو النصب، أو الجر، أو الجزم، أما فى التابع فسببه واحد، هو: «التبعية» (لأنه نعت، أو عطف، أو توكيد، أو بدل) ، و يتبين مما سبق أن التابع لا يجوز تقديمه على المتبوع مطلقا. لكن قد يجوز تقدم معمول التابع فى بعض الحالات التى ستجىء فى أبوابها، بالرغم من أن البصريين يمنعون تقدم هذا المعمول، دون الكوفيين-كما سيجىء فى ص ٤٣٦-.
و من أحكام التوابع: صحة القطع فى ثلاثة منها، هى: «النعت» - (إلا كلمة: كلّ-انظر ص ٤٦٧ و ٥١٣-) ، «و عطف البيان» ، و كذا: «البدل» (على الوجه الموضح فى «هـ» من ص ٦٧٧) . و الصحيح أن القطع يدخل كذلك «عطف النسق» ؛ طبقا للرأى الآتى فى رقم ١٠ من ص ٦٦١، هذا، و فى ص ٤٨٦ و هامشها إيضاح القطع، و بيان المراد منه.
و من أحكامها أيضا: أنها إذا اجتمعت، أو اجتمع عدد منها، وجب مراعاة الوجه الأفضل فى ترتيبها؛ و ذلك بتقديم النعت، يليه عطف البيان، فالتوكيد، فالبدل، فعطف النسق؛ كما فى البيت التالى:
قدّم النعت، فالبيان، فأكد # ثم أبدل، و اختم بعطف الحروف
و من أحكامها أيضا: ما نصوا عليه من أن التابع لا يفصل بين الموصول وصلته-طبقا لما تقدم فى جـ ١ م ٢٧ ص ٣٥١-و أنه يصح الفصل بين التابع و المتبوع بفاصل غير أجنبى محض؛ كمعمول الوصف فى قوله تعالى: (ذََلِكَ حَشْرٌ-عَلَيْنََا-يَسِيرٌ) و معمول الموصوف فى نحو: تعجبنى معاونتك ضعيفا الكبيرة. و عامله؛ نحو: المريض أكرمت الجريح. و مفسر عامله؛ كقوله تعالى: (إِنِ اِمْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ... ) و التقدير: إن هلك امرؤ هلك، و معمول عامل الموصوف؛ كقوله تعالى: (سُبْحََانَ اَللََّهِ عَمََّا يَصِفُونَ `عََالِمِ اَلْغَيْبِ ) ، و المبتدأ الذى يشتمل خبره على الموصوف؛ كقوله تعالى: (أَ فِي اَللََّهِ شَكٌّ فََاطِرِ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ ) ، و الخبر؛ نحو: الصانع ناجح المخلص. و القسم؛ نحو: الولد-و اللّه-البارّ محبوب، و جواب القسم؛ كقوله تعالى: (بَلىََ ، وَ رَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ ، عََالِمُ اَلْغَيْبِ وَ اَلشَّهََادَةِ ) ، * و الاعتراض كقوله تعالى: (وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ -لَوْ تَعْلَمُونَ -عَظِيمٌ ) و الاستثناء؛ نحو: ما عرفت أحدا إلا الوالدين كامل الشفقة. و المضاف إليه؛ نحو: أبو بكر الصديق أول الخلفاء (و يلاحظ أن المنعوت المضاف-و منه «الكنية» -له حكم خاص لفظى و معنوى، يجىء فى ص ٤٤٤) .
و لا يجوز فصل المنعوت المبهم-كاسم الإشارة و نحوه-من نعته الذى لا يستغنى عنه؛ فلا يقال: أكرمت هذا عليا النابغ. و الأصل: أكرمت هذا النابغ عليا، و مثله: الشّعرى العبور... ؛ فلا يصح الفصل بين «العبور» و منعوتها. و اسم الموصول-و هو من الأسماء المبهمة-لا يصح الفصل بالنعت بينه و بين صلته، (كما سبق هنا و فى باب: «الموصول» ، جـ ١ م ٢٧) فيصح: أبصرت الذى فى الحديقة المسرور، و لا يصح: أبصرت الذى المسرور فى الحديقة. -