النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٩١ - ا-تعدّد النعت فى الحالات التى يكون فيها عامله واحدا
مفعولا به لفعل محذوف، تقديره: أمدح أو أذم، أو... على حسب السياق، و إن كان المنعوت منصوبا و أردنا قطع النعت قطعناه إلى الرفع على اعتباره خبرا لمبتدأ محذوف، تقديره-مثلا-: هو. و لا يجوز القطع إلى الجر مطلقا فيهما. و إذا.
كان المنعوت مجرورا و اقتضى المقام القطع قطعناه إلى الرفع أو النصب على الإعرابين سابقين. و لا بد فى جميع حالات القطع أن يكون المنعوت متعيّنا. -كما قلنا-.
و إذا تعددت النعوت، و كان المنعوت المتعيّن مرفوعا، أو منصوبا، أو مجرورا- جاز فيها عند قطعها أن يكون بعضها منقطعا إلى الرفع، و بعض آخر إلى النصب، إذ ليس من اللازم أن تنقطع النعوت كلها إلى الرفع فقط، أو إلى النصب فقط؛ و إنما اللازم ألا تنقطع إلى الجر، و ألا يتفق نوع حركتها مع نوع حركة المنعوت [١] السابق، نحو: ما أسفت لشىء قدر أسفى للزميل المتعلم، المتكاسل، الخامل، المستهين... فيجوز فى هذه النعوت قطعها إما إلى الرفع فقط، و إما إلى النصب فقط. و إما توزيعها بين هذا و ذاك.
و إذا كان النعت المقطوع مرفوعا لأنه خبر مبتدأ، أو منصوبا لأنه مفعول به لفعل محذوف-فإن هذا المحذوف واجب الحذف لا يصح ذكره بشرط أن يكون النعت فى أصله لإفادة المدح، أو: الذم، أو: الترحم، فإن كان فى أصله لغرض آخر جاز حذف العامل و ذكره [٢] . و قد سردنا أول الباب [٣] الأغراض المختلفة التى يؤديها النعت.
(٦) مما تجب ملاحظته أن جملة النعت المقطوع (و هى: الجملة المكونة من المبتدأ المحذوف و خبره الذى كان فى أصله نعتا، أو من الفعل المحذوف و فاعله) -جملة مستقلة مستأنفة. و قد تسبقها «الواو» أحيانا، و هذه «الواو» زائدة للاعتراض قبل النعت المقطوع؛ سواء أكان مقطوعا إلى الرفع، أم إلى النصب.
[١] لأن تغيير الضبط و ما يؤدى إليه من تغيير الإعراب هو الدال على القطع-كما عرفنا- فيمتنع اللبس بين الغرض السابق، و الغرض البلاغى الجديد-و البيان فى هامش ص ٤٨٦ و ما بعدها.
[٢] كما أشرنا لكل ما ذكر فى رقم ٣ من هامش ص ٤٨٦ و عرضنا هناك الأمثلة الموضحة.
[٣] ص ٤٣٨.