النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٩٠ - ا-تعدّد النعت فى الحالات التى يكون فيها عامله واحدا
(٤) إذا لم يتعدد النعت و كان المنعوت معرفا معلوما بدونه جاز فى النعت الإتباع و القطع، نحو: أنت الشريك الوديع، برفع كلمة: «الوديع» ؛ إتباعا، أو نصبها على القطع. -و المنعوت هنا متعين؛ بسبب الخطاب-
و لا يجوز القطع إن كان النعت للتوكيد [١] ، أو: كان من الألفاظ التى أكثرت العرب من استعمالها نعتا بعد كلمات معينة [٢] ، ... أو كان نعتا لاسم إشارة؛ نحو: أهلك اللّه بعض الأمم بالرجفة الواحدة-جاء القوم الجمّاء الغفير [٣] - امتدحت هذا الوفىّ.
و من الأمثلة لهذه الثلاثة أيضا: «و قال اللّه لا تتّخذوا إلهين اثنين» [٤] - يسرنى رؤية الشّعرى العبور [٥] -ما أكبر تقديرنا لهذا النابغ.
(٥) قلنا [٦] إن النعت المقطوع لا بد أن يخالف فى حركته حركة المنعوت السابق؛ فإن كان المنعوت مرفوعا و أردنا قطع النعت لداع بلاغى قطعناه إلى النصب
ق-هذا المبتدأ المحذوف ضميرا، و النصب على تقدير عامل محذوف ينصبه (كالفعل مثلا) و النعت المقطوع يعرب مفعولا به لهذا العامل. و العامل فى الحالتين (مبتدأ كان أو فعلا) لن يظهر، لأنه محذوف وجوبا، و اقتصر على هذا من غير أن يذكر التفصيل الذى سردناه.
[١] و قد شرحناه-فى رقم ٦ من ص ٤٣٩-؛ لأن القطع ينافى التوكيد.
[٢] المراد: أن هناك كلمات يشيع استعمالها نعتا لمنعوتات خاصة معينة فى الغالب؛ ككلمتى «العبور» و «الغفير» فى الأساليب الفصيحة الشائعة؛ حيث يقول العرب: «جاء» القوم الجمّاء الغفير، و سرتنى الشّعرى العبور» فقد وقعت الكلمتان-و ما أكثر وقوعهما-نعتين لمنعوتين معينين، قل أن يستعملا نعتا لغيرهما. فليس المراد أن تلك المنعوتات لا تستعمل إلا منعوتة، و لا أن نعتها لا يكون إلا من بين تلك الكلمات، و إنما المراد أن تلك الألفاظ إذا وقع بعدها وصف أو ما يشبهه فهو نعت لها، لا أنها يلزم لها النعت دائما.
[٣] الجماء، مؤنث الأجم، بمعنى الكثير. الغفير: الذى يستر الأرض و يغطى وجهها بكثرته.
و هذا تعبير قديم سبق أن شرحناه. و تناولنا نواحى التأنيث و التذكير و الإعراب و غيره فى جـ ٢ ص ٢٧٨ م ٨٤ (باب الحال) .
[٤] النعت هنا للتوكيد؛ لأنه يدل على التثنية، و هى مفهومة من المنعوت، فهو يؤكدها.
[٥] لأن العرب تكاد تقتصر فى استعمال «العبور» نعتاء الحالة التى يكون المنعوت فيها هو كلمة: الشعرى.
[٦] ص ٤٨٦ و ٤٨٨ و فيهما الشروط و التفاصيل لذلك.