النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٩٢ - ا-تعدّد النعت فى الحالات التى يكون فيها عامله واحدا
و يرى بعض النحاة أن هذه الجملة المشتملة على النعت المقطوع ليست مستقلة و لا مستأنفة، و إنما هى «حال» إذا وقعت بعد معرفة محضة، و «نعت» إذا وقعت بعد نكرة محضة، و تصلح للأمرين إذا وقعت بعد نكرة مختصة، فشأنها كغيرها من الجمل التى تعرب «حالا» بعد المعارف المحضة، و «نعتا» بعد النكرات المحضة، و تصلح للأمرين بعد النكرة المختصة. و الرأى الأول [١] أقوم و أحسن.
(٧) سبب القطع بلاغىّ محض-كما قلنا [٢] -هو التشويق، و توجيه الأذهان بدفع قوىّ إلى النعت المقطوع؛ لأهمية فيه تستدعى مزيدا من الانتباه إليه، و تعلق الفكر به، و أنّه حقيق بالتنويه و إبراز مكانته. و جعلوا الأمارة على هذا كله إضمار العامل، و تكوين جملة جديدة، الغرض منها: إنشاء المدح أو الذم أو الترحم، .. أو... فهى جملة إنشائية من نوع الجمل الإنشائية غير الطلبية [٣] .
و إذا كان سبب القطع بلاغيّا-و لا بدّ من قيام هذا السبب-فمن البلاغة أيضا ألا نلجأ إلى استخدام القطع مع من يجهله؛ فيحكم بالخطأ على الضبط الحادث بسببه.
*** حذف النعت، أو المنعوت، أو هما معا: ا-قد يحذف النعت-أحيانا حذفا قياسيّا-إن كان معلوما بقرينة تدل عليه بعد حذفه؛ كقوله تعالى: (أَمَّا اَلسَّفِينَةُ فَكََانَتْ لِمَسََاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي اَلْبَحْرِ؛ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهََا، وَ كََانَ وَرََاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً) ، و الأصل:
«كل سفينة صالحة» ؛ بقرينة قوله: (أن أعيبها؛ فهى تدل على أنها قبل هذا خالية من العيب، أى: صالحة للانتفاع بها، و بقرينة أخرى؛ هى: أن الملك الغاصب لا يغتصب ما لا نفع فيه.
[١] لأن هذه الجملة الجديدة إنشائية للمدح أو الذم أو غيرهما-كما سيجىء بعد هذا مباشرة- و الجملة الإنشائية لا تكون نعتا-إلا مع التأويل الذى سبق فى هامش ص ٤٧٤-و لا تكون حالا.
[٢] تقدم البيان فى رقم ٣ من هامش ص ٤٨٧.
[٣] و قد سبقت الإشارة لهذا فى جـ ١ ص ٤٦٤ م ٣٩.