النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٩٤ - ب-حذف المنعوت
و يجوز حذفه أيضا-كما أوضحنا [١] -إن كان مصدرا مبيّنا نابت عنه صفته؛ نحو: جلست أحسن الجلوس، و أصغيت أىّ [٢] إصغاء؛ بمعنى: جلست جلوسا أحسن الجلوس، و أصغيت إصغاء أىّ إصغاء، و الأكثر أن تضاف هذه الصفة لمصدر كالمصدر المنعوت المحذوف.
و يجوز بكثرة حذف المنعوت- (سواء أكان النعت مفردا، أم جملة، أم شبه جملة) -بشرط أن يصلح النعت لأن يحل محل المنعوت المحذوف؛ فيعرب إعرابه. فلا يصح حذف المنعوت إن كان فاعلا، أو مفعولا، أو مجرورا، أو مبتدأ. -و كان النعت جملة أو شبهها؛ لأن الجملة و شبهها لا تقع شيئا مما سبق، فلو حذف المنعوت و هو أحد الأشياء السالفة لم يوجد فى الكلام ما يصلح أن يحل محله فى إعرابه، و لهذا لا يصح حذفه إذا كان الأمر على ما وصفنا [٣] .
أمّا إن كان المنعوت واحدا مما سبق و النعت مفردا، فيجوز حذف المنعوت، لوجود ما يصلح أن يحل محله فى إعرابه، و هو: المفرد. و يشترط لحذفه أيضا أن يكون معلوما. و من وسائل العلم به اختصاص معنى النعت به و قصره عليه، مثل:
أعجبت براكب صاهلا، أى: براكب فرسا صاهلا؛ لأن الصهيل مختص- فى اللغة-بالخيل. و بسبب هذا الاختصاص الصريح يكون الحذف واجبا عند بعض النحاة-لا جائزا، و رأيهم سديد.
و من وسائل العلم به أيضا أن يتقدم على النعت ما يدل على المنعوت المحذوف
[١] فى ص (١١٠ و ١١١ حيث البيان و التفصيل المفيد) و ٤٦٨.
[٢] هذا التعبير صحيح حيث وقعت فيه «أىّ» نعتا مضافا لمصدر. فيجوز حذف المنعوت. و قد سبق الكلام عليه و على ما يصلح للنيابة عند حذف المصدر المؤكد و المبين (و هو مسجل فى موضعه من الجزء الثانى ص ١٧٣ م ٧٥ عند الكلام على حذف المصدر الصريح. و فى جـ ١ ص ٢٦٢ م ٢٦ باب الموصول، عند الكلام على: «أى» . ) أما إن كان المضاف إليه غير مصدر فقد سبق حكمه فى ص ١١١ و ما بعدها.
[٣] يعبرون عن هذا: بأن النعت يكون صالحا لمباشرة العامل، فيكون مفردا إن كان المنعوت فاعلا، أو مفعولا به، مثلا... ، و جملة مشتملة على الرابط إن كان المنعوت خبرا.