النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٢٥ - المسألة ١٠٠
المسألة ١٠٠:
المصدر الدّال على المرّة، و الدّال على الهيئة
عرفنا [١] أن المصدر الأصلى لا يدل بذاته إلا على: «المعنى المجرد» فلا علاقة له-فى الغالب-بزمان، و لا مكان، و لا تأنيث، و لا تذكير، و لا علمية و لا عدد، و لا هيئة، و لا شىء آخر غير ذلك المعنى المجرد.
لكن من الممكن تناوله ببعض التغيير اليسير و الزيادة اللّفظية القليلة، فلا يقتصر-بعدهما-على المعنى المجرد، و إنما يدل عليه و على شىء آخر معه هو: «المرّة الواحدة» ، أو: الهيئة» [٢] ، بمعنى: أن المصدر الأصلىّ يدل بعد هذا التغيير، و الزيادة اللفظية-إمّا على المعنى المجرد مزيدا عليه الدلالة العددية التى تبين الوحدة، (أى: أنه واحد، لا اثنان، و لا أكثر.. ) . و إمّا على المعنى المجرد مزيدا عليه وصفه بصفة من الصفات؛ كالحسن، أو:
القبح؛ أو: الطول، أو: القصر... أو غير ذلك مما يتصل بهيئته، و شكله، و أوصافه، لا بعدد مراته [٣] .
فالمصدر الأصلى فى دلالته الأساسية الأولى خال من التقييد، بخلافه إذا دل على المرة أو الهيئة فإنه يكون فى «المرّة» مقيدا-مع الحدث-بالدلالة على أن هذا الحدث مرة واحدة، و فى «الهيئة» يكون مع الحدث مقيدا بوصف خاص [٤] .
[١] فى رقم ٤ من هامش ص ١٨٧-أما الكلام المفصل عن أصل المشتقات ففى ص ١٨٢-
[٢] أى: هيئة الحدث و كيفيته و شكله. و فسر بعضهم الهيئة بأنها: «النوع» .
[٣] فائدة المصدر الدال على «المرة» ، أو على «الهيئة» أنه يدل على شيئين معا بأوجز لفظ، و أقل كلمات. و من الممكن الوصول إلى هذه الدلالة بتعبير آخر، و لكنه سيكون تعبيرا أكثر ألفاظا و كلمات. أما المصدر الأصلى فلا يدل إلا على شىء واحد-فى الغالب-هو المعنى المجرد الخالى من كل تقييد و تحديد.
[٤] و متى دل المصدر الأصلى على المرة بالطريقة التى شرحناها-فإنه يصير من قسم المصدر الأصلى الذى يدل معناه على المرة، مع توكيد معنى عامله أيضا؛ أى: أنه يدل على الأمرين معا. -