النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٨٢ - المسألة ١٢٤
و إما بدل بعض من كل؛ كقول المريض بأذنه مثلا: عالجنى الطبيب أذنى. فكلمة «أذن» بدل بعض من كل، (هو: ياء المتكلم) و نحو أعجبتنى أسنانك. فكلمة: «أسنان» بدل بعض من ضمير المخاطب (التاء) .
و إما بدل اشتمال كقول الشاعر:
بلغنا السماء مجدنا و ثناؤنا # و إنا لنرجو فوق ذلك مظهرا
فكلمة: «مجدنا» بدل اشتمال من ضمير المتكلمين: «نا» ؛ و نحو:
أرضيتنى كلامك، «فكلام» بدل اشتمال من ضمير المخاطب (التاء) .
ب-و لا يجوز إبدال ضمير من ضمير، و لا ضمير من ظاهر [١] ، فالضمير: أنت فى مثل «قمت» أنت، و رأيتك أنت، و مررت بك أنت- يعرب توكيدا لفظيّا، و كذلك يعرب الضمير «إياك» فى مثل: رأيتك إياك.
و لا يصح فى مثل: رأيت محمدا إياه، إعراب الضمير «إياه» بدلا من الاسم الظاهر؛ لأن هذا التركيب فاسد فى رأى النحاة؛ إذ لم يسمع له عن العرب نظير [٢] ......
[١] فى بعض فروع هذه المسألة خلاف طويل و لا حاجة لنا به؛ لأنه خلاف جدلى، لا يقوم على الاستشهاد بالكلام العربى الفصيح.
[٢] هذا ما يقولون. و قد اقتصر ابن مالك فى الحالات السابقة (ا، ب) على حالة إبدال الاسم الظاهر من ضمير الحاضر. قال:
و من ضمير الحاضر الظّاهر لا # تبدله إلاّ ما إحاطة جلا
أو اقتضى بعضا أو اشتمالا # كإنّك ابتهاجك استمالا
(إحاطة جلا: أى: جلا و أظهر إحاطة) .
يقول: لا تبدل الظاهر من ضمير الحاضر إلا إذا أظهر البدل إحاطة (أى: دل عليها بأن كان بدل كل من كل) أو: اقتضى بعضا. (أى: دل على البعضية) أو: دل على اشتمال، و ساق مثالا لبدل الاشتمال هو: إنك ابتهاجك استمال القلوب إليك، و جذبها نحوك.