النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٩٧ - طريقة صياغته
فعل آخر مناسب للمعنى، مستوف للشروط، و يوضع بعد صيغة «أفعل» مصدر الفعل الأول-الذى لم يكن مستوفيا للشروط، -منصوبا على التمييز.
فمثلا الفعل: تعاون، لا.. يصاغ من مصدره «أفعل» التفضيل مباشرة؛ لأنه فعل خماسى؛ فنصوغه بطريقة غير مباشرة» بأن نأخذه من مصدر فعل آخر مناسب (مثل: كبر-كثر-نفع... ) و نجعل بعده مصدر الفعل
ق-
و شر العالمين ذوو خمول # إذا فاخرتهم ذكروا الجدودا
و خير الناس ذو حسب قديم # أقام لنفسه حسبا جديدا
أى: أخير و أشرّ؛ حذفت همزتهما لكثرة الاستعمال حذفا شاذا. و من الجائز إرجاعها عند استعمالهما، فقد ورد الكلام الفصيح مشتملا عليها. و فعلهما المسموع «خار يخير، و شرّ يشرّ» و يرى بعض اللغويين أنهما اسمان جامدان لا فعل لواحد منهما فمجىء التفضيل منهما شاذ عنده. ففيهما على هذا الرأى شذوذان؛ صوغهما من الجامد، و سقوط همزتهما. أما على الرأى الأول-و هو الصحيح-ففيهما شذوذ واحد؛ هو سقوط همزتهما، لأن لكل منهما فعلا و قد اجتمع فى آية قرآنية استعمال كلمة «خير» لغير التفضيل، ثم للتفضيل، فى قوله تعالى: (... إِنْ يَعْلَمِ اَللََّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمََّا أُخِذَ مِنْكُمْ ... ) .
و مثلهما فى حذف الهمزة شذوذا: «حبّ» فى قول القائل: (و حبّ شىء إلى الإنسان ما منعا) ، أى: أحب شىء.. و جاء فى ص ٦٠ من مجلة المجمع اللغوى القاهرى: (عدد البحوث و المحاضرات التى ألقيت فى مؤتمر الدورة الثلاثين، لسنة ١٩٦٣-١٩٦٤) ما نصه على لسان أحد الأعضاء: (قالوا إن الهمزة حذفت فى التفضيل من كلمتى: «خير و شر» لكثرة الاستعمال، و ذلك ادعاء لا دليل عليه، و لا يتناسب مع معانى لفظى: «خير و شر» لأنهما يفيدان التفضيل أو الزيادة بمادتهما، كما تفيد ذلك ألفاظ كثيرة بوضعها اللغوى: مثل زائد، و ناقص، و عال، و سافل... و إن استعمال هاتين الكلمتين فى معنى «أفعل» إنما كان على معنى الاستغناء بهما عن بناء وزن «أفعل» من مادتهما؛ لأن قصد المفاضلة الذى يصاغ له «أفعل» قد حصل من أصل المادة بحيث لو بنى منها وزن «أفعل» لكان تحصيلا للحاصل، أو تفضيلا على تفضيل، و هذا هو ظاهر كلام ابن مالك فى الكافية) . ا هـ.
و لا أثر لهذا الرأى يترتب عليه حكما خاصا. سوى الحكم بمنع استعمال: «أخير، و أشرّ» بغير حجة قوية؛ إذ كيف يمتنع استعمالهما و لكل منهما فعل ثلاثى يصح صوغ التفضيل من مصدره قياسا كسائر الأفعال الثلاثية الصالحة لذلك؟و أيضا فاللفظان مسموعان بصيغة التفضيل و لا اعتراض على استعمال الكلمة المسموعة بنصها الوارد. و فوق هذا فالكلمات التى سبقت هنا لتأييد المنع (و منها: زائد ناقص-عال-سافل... ) كلمات يصح صوغ التفضيل من مصادرها قطعا. فلا دليل فيها على المنع...
و شذ كذلك صوغ «أفعل» من اسم العين، (أى: من الاسم الدال على ذات، و شىء مجسم) فقد ورد: «هو أحنك البعيرين» أى: أكثرهما أكلا؛ فبنوا «أفعل» من شىء مجسم: هو، الحنك. كما شذ قولهم: هذا الكلام أخصر من ذاك فبنوه من الفعل: «اختصر» المبنى للمجهول، الزائد على ثلاثة؛ فاجتمع فيه شذوذان... و هكذا، ... و كل ما جاء مخالفا للشروط فإنه يحكم عليه بالشذوذ؛ فيستعمل كما ورد من غير أن يقاس عليه غيره.