النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٥٧ - المسألة ٩٦
المسألة ٩٦:
حذف المضاف. حذف المضاف إليه.
نعت أحدهما.
١-يجوز حذف المضاف حذفا قياسيّا، بثلاثة شروط:
أولها: وجود قرينة تدل على لفظه نصّا، أو لفظ آخر بمعناه، بحيث لا يؤدى حذفه إلى لبس أو تغيير فى المعنى؛ نحو: حدثتنى التجارب أن من يبغى بسلاح الباطل يقتل بسلاح الحق. و الأصل: حدثنى أهل التجارب...
و القرينة الدالة على المضاف المحذوف قرينة عقلية، هى أن التجارب لا تتحدث، و إنما الذى يتحدث: أصحابها و المتصلون بها... فلابد لصحة المعنى الحقيقى -لا المجازىّ-من تقدير مضاف محذوف، و هو مع حذفه ملحوظ. و من الأمثلة قوله تعالى: (وَ جََاءَ رَبُّكَ ... ) ، و قوله: (وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ ... ) ، و قوله:
(لَيْسَ اَلْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ اَلْمَشْرِقِ وَ اَلْمَغْرِبِ ، وَ لََكِنَّ اَلْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللََّهِ ... ) ، و الأصل: و جاء رسول ربّك-و اسأل أهل القرية-و لكن البرّ برّ من آمن باللّه [١] -...
فإن أوقع حذفه فى لبس أو تغيير فى المعنى لم يجز. كقول شوقى: «ذكروا للبخل مائة علة، لا أعرف منها غير الجبلّة... » فلا يجوز حذف المضاف؛ و هو كلمة: «مائة» ، أو كلمة: «غير» ؛ لأن حذف الأولى يوقع فى لبس و غموض؛ إذ لا دليل على المحذوف بنصه أو بمعناه. فلا ندرى أهو كلمة: مائة، أم ألف، ... ، أم غير ذلك؟و حذف الثانية يفسد المعنى فسادا كاملا، لأنه يؤدى إلى نقيض المطلوب، فمثل هذا الحذف لا يجوز قياسا، و يجب الاقتصار فيه على المسموع من العرب الأوائل وحدهم. و منه
[١] و القرينة العقلية الحاسمة فى هذه الأمثلة هى أنا لا نرى اللّه يجىء أمامنا، و أن القرية من حيث هى طوب؛ و حجارة؛ و مواد بناء، لا يتجه إليها سؤال حقيقى، لا مجازى-و يستحيل أن يكون منها جواب، و أن البر أمر معنوى لا يكون الخبر عنه هنا أمرا حسيا مجسما (أى: ذاتا، و جثة) .