النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٥٨ - المسألة ٩٦
حذف كلمة «ابن» فى قول الشاعر:
لا تلمنى-عتيق-حسبى الّذى بى # إنّ بى-يا عتيق-ما قد كفانى
يريد: يابن أبى عتيق [١] .
ثانيها: أن يقوم المضاف إليه مقام المضاف المحذوف، و يحل محله فى الإعراب-و هذا هو الغالب [٢] -فيكون فاعلا مكانه فى مثل قوله تعالى:
«وَ جََاءَ رَبُّكَ » . و الأصل كما قلنا: و جاء رسول ربك؛ فحذف الفاعل المضاف، و حلّ فى مكانه المضاف إليه، و صار فاعلا مرفوعا.
و قد يكون مفعولا به، كقوله تعالى: «وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ اَلْعِجْلَ » ، و الأصل: حبّ العجل، فحذف المضاف المفعول به، و حل محله المضاف إليه، و صار مفعولا به منصوبا، و قد يكون مفعولا مطلقا؛ نحو قول الشاعر:
ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا [٣] # و بتّ كما بات السّليم [٤] مسهّدا
و الأصل: ألم تغتمض عيناك اغتماض ليلة أرمد، فحذف المضاف و هو المفعول المطلق، و حل محله المضاف إليه؛ و هو كلمة: «ليلة» ؛ فصارت مفعولا مطلقا [٥] بدله.
و قد يكون مبتدأ، نحو قوله تعالى: «اَلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومََاتٌ » ... أى:
زمن الحج، أو موسم الحج...
و قد يكون خبرا للمبتدأ؛ كقولهم: شرّ المنايا ميّت بين أهله، أى: منية ميت بين أهله [٦] .
[١] و هذا ثابت من التاريخ، فقد أخبرنا أن القائل هو: عمر بن أبى ربيعة، و أن المخاطب هو:
ابن أبى عتيق. و كلمة: «ابنة» مثل كلمة: «ابن» لا يصح حذفها و هى مضافة إلا سماعا.
[٢] كان هذا غالبا فقط السبب الذى فى رقم ٥ من هامش الصفحة التالية.
[٣] الأرمد: المريض مطلقا. أو: المريض بمرض فى عينيه.
[٤] من لدغته أفعى. و هى من تسمية الأضداد، رجاء أن ينجو و يسلم من عاقبة ما أصابه.
[٥] تتوقف صحة المعنى على هذا التقدير، و لا يستقيم المعنى يجعل «ليلة» ظرف زمان؛ فليس المراد: ألم تغمض عيناك ليلة الأرمد. أى: فى ليلة الأرمد؟
[٦] يريدون: من لم يشترك فى الحرب، و قتال الأعداء.