النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٤٤ - زيادة و تفصيل
زيادة و تفصيل:
نصب المضارعين معا، أو جزمهما معا بغير تكرار الناصب و الجازم قبل الفعل المضارع المعطوف، دليل قاطع على أن العطف عطف فعل وحده بغير مرفوعه على فعل وحده كذلك، و ليس عطف جملة على جملة؛ لأن عطف الجملة الفعلية على الفعلية بغير تكرار أداة النصب أو الجزم يستلزم-حتما-أن يكون المضارع المعطوف غير منصوب و لا مجزوم؛ إذ نصبه أو جزمه يوجب أن يكون عطف فعل وحده على فعل كذلك.
أما رفع المضارعين معا-فى مثل: يشتدّ البرد فتهاجر طيور كثيرة إلى بلاد دافئة-فلا دليل معه على أن العطف عطف مضارع مفرد على نظيره المفرد، أو عطف جملة مضارعية على جملة مضارعية (أى: عطف مضارع مع فاعله، على مضارع مع فاعله) ، فمثل هذا الكلام صالح للأمرين عند عدم القرينة التى تعينه لأحدهما [١] ... و كذلك العطف فى قول الشاعر:
قد ينعم اللّه بالبلوى-و إن عظمت- # و يبتلى اللّه بعض القوم بالنعم
فيصح أن يكون المعطوف هنا جملة مضارعية هى: «يبتلى اللّه» ، و المعطوف عليه جملة مضارعية كذلك، هى: «ينعم اللّه» ؛ و يصح أن يكون المتعاطفان مفردين هما المضارعان، و مثل هذا يقال فى الماضى فى نحو: (إذا تعرض و تصدّى المرء لكشف معايب الناس مزّقوه بسهام أقوالهم و أفعالهم... [٢] ) . حيث يجوز الأمران، لعدم وجود قرينة تعين نوع العطف؛ أهو عطف فعل ماض وحده على ماض وحده أم عطف جملة
[١] و منه قول الشاعر:
و إنى لمشتاق إلى ظل صاحب # يرقّ و يصفو إن كدرت عليه
[٢] و كذلك قول الشاعر:
قد هوّن الصبر عندى كلّ نازلة # و ليّن العزم حدّ المركب الخشن