النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٤٢ - المسألة ١٢١
أولهما: اتحادهما فى الزمن [١] ؛ بأن يكون زمنهما معا ماضيا، أو حالا، أو مستقبلا؛ سواء أكانا متحدين فى النوع (أى: ماضيين، أو: مضارعين [٢] ) أم مختلفين؛ فلا يمنع من عطف أحدهما على الآخر تخالفهما فى النوع [٣] .
إذا اتّحدا زمانا. فمثال اتحادها زمانا و نوعا، قوله تعالى: (وَ إِنْ تُؤْمِنُوا وَ تَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ ... ) [٤] . و قول الشاعر فى مدح عالم:
سعى و جرى [٥] للعلم شوطا يروقه # فأدرك حظّا لم ينله أوائله
و مثال اتحادهما زمانا مع اختلافهما نوعا: عطف الماضى على المضارع فى قوله تعالى بشأن فرعون: (يَقْدُمُ [٦] قَوْمَهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ اَلنََّارَ) ، فالفعل: «أورد» ماض، معطوف بالفاء على الفعل المضارع: «يقدم» و هما مختلفان نوعا، لكنهما متحدان زمانا؛ لأن مدلولهما لا يتحقق إلا فى المستقبل (يوم القيامة) [٧] ...
و مثال عطف المضارع على الماضى قوله تعالى: (تَبََارَكَ اَلَّذِي إِنْ
[١] كما سبق فى الجزء الأول عند الكلام على زمن المضارع-أما اختلافهما فى الزمن فقد يجعل العطف عطف جملة على جملة، بشرط الاتحاد خبرا و إنشاء، كما سيجىء فى عطف الجملة الفعلية ص ٦٣٠.
[٢] أما فعل الأمر بدون فاعله فلا يكون معطوفا، و لا معطوفا عليه؛ لأنه لا يفارق فاعله، و لا ينفصل أحدهما عن الآخر، لا لفظا و لا تقديرا؛ كأفعال الأمر التى فاعلها ضمير ظاهر أو مستتر فى الآية الكريمة الآتية، و هى: ( «رَبَّنََا إِنَّنََا سَمِعْنََا مُنََادِياً يُنََادِي لِلْإِيمََانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنََّا.
رَبَّنََا فَاغْفِرْ لَنََا ذُنُوبَنََا وَ كَفِّرْ عَنََّا سَيِّئََاتِنََا وَ تَوَفَّنََا مَعَ اَلْأَبْرََارِ. `رَبَّنََا وَ آتِنََا مََا وَعَدْتَنََا عَلىََ رُسُلِكَ ، وَ لاََ تُخْزِنََا يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ ، إِنَّكَ لاََ تُخْلِفُ اَلْمِيعََادَ» ) -كما سيجىء الإشارة فى رقم ١ من هامش ص ٦٤٩-و يفهم من كلام «الصبان» جواز عطف فعل الأمر وحده، و هذا بعيد. و الرأى الأول هو السديد.
[٣] راجع ما يتصل بهذه المسألة الهامة فى جـ ١ ص ٣٩ م ٤.
[٤] انظر الزيادة ص ٦٤٥ كى يتضح منها أن العطف هنا عطف فعل وحده على فعل وحده، لا جملة فعلية على جملة فعلية.
[٥] يصلح العطف هنا أن يكون عطف فعل ماض وحده على نظيره، و أن يكون عطف جملة ماضوية على نظيرتها (انظر البيان فى ص ٦٤٥) .
[٦] يتقدم.
[٧] و مثل هذا قوله تعالى: ( «وَ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي اَلصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ إِلاََّ مَنْ شََاءَ اَللََّهُ » ) ...