النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٠٣ - ٦-أو
٦-أو:
حرف يكون فى أغلب استعمالاته عاطفا؛ فيعطف المفردات و الجمل.
فمن عطفه المفردات قول أحد الأدباء: طلع علينا فلان طلوع الصبح المنير، أو الشمس المشرقة، و أقبل كالدنيا المواتية، أو السعادة المرتجاة.
فقد عطف الحرف «أو» كلمة: الشمس، على كلمة: الصبح، كما عطف كلمة: السعادة، على كلمة: الدنيا، و كل هذه المعطوفات و ما عطفت عليه مفردات [١] ، و أداة العطف هى: «أو» .
و مثال عطفه الجمل قول الشاعر:
أعوذ باللّه من أمر يزيّن لى # شتم العشيرة، أو يدنى من العار
فالجملة المضارعية المكونة من الفعل: «يدنى» و فاعله، معطوفة على نظيرتها السابقة: (المكونة من المضارع: يزيّن و فاعله) و العاطف هو: «أو» [٢] ...
معناه:
لهذا الحرف معان واردة قياسية، يحددها السياق وحده، فيعين المعنى المناسب لكل موضع، و من ثمّ اختلفت المعانى القياسية للحرف: «أو» باختلاف التراكيب و القرائن، و بما يكون قبله من جملة طلبية أمريّة [٣] ، أو غير أمرية، أو جملة خبريّة على الوجه الّذى يجىء [٤] :
ا-فمن معانيه: «الإباحة» ، و «التخيير» ، بشرط أن يكون الأسلوب قبلهما مشتملا على صيغة دالة على الأمر [٣] . فمثال الإباحة: تمتع بمشاهدة
[١] و من عطف المفردات عطف الفعل وحده-دون فاعله-على الفعل وحده كذلك؛ نحو: إن تنصر ضعيفا فعمل مشكور، أو تتركه فإساءة منكرة. فالمضارع «تترك» معطوف وحده على المضارع «تنصر» .
و لهذا جزم مثله. و لو كان العطف عطف جمل ما صح جزم المعطوف-و سيجىء البيان فى ص ٦٤٥-.
و من عطف المفردات دخول «أو» على المضارع المنصوب بأن مضمرة، أو ظاهرة فيكون المصدر المؤول من «أن و ما دخلت عليه» معطوفا على شىء قبلها.
(و سيجىء تفصيل الكلام على «أو» التى ينصب بعدها المضارع بأن فى باب: «النواصب» جـ ٤ م ١٤٩ ص ٣٠٧) .
[٢] و من الأمثلة أيضا قول الشاعر:
لعل انحدار الدمع يعقب راحة # من الوجد، أو يشفى نجىّ البلابل
(النجىّ: الحديث الخفىّ سرّا-البلابل: الهموم) .
(٣ و ٣) سبب الاقتصار على «الأمر» أن الإباحة و التخيير لا يتأتيان فى الاستفهام و لا فى باقى الأنواع الطلبية-على الرأى الراجح-و فى كثير من المراجع: «الطلب» . بدلا من «الأمر» ، لكن فى حاشية ياسين ما يمنع هذا. و لا فرق بين معنى الأمر الذى تدل عليه صيغة فعل الأمر، و الذى تدل عليه أداة أخرى؛ مثل: لام الأمر الداخلة على المضارع. و لا فرق كذلك بين الأمر الملفوظ و الملحوظ-كما سيجىء فى رقم ١ من هامش ص ٦٠٥-
[٤] و منه ما فى الزيادة ص ٦١١.