النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٠٤ - ٦-أو
آثار الفراعين فى «الصعيد الأعلى [١] » ، أو: «الجيزة» [٢] ، و انعم بشتاء «أسوان» [٣] ، أو: «حلوان» [٢] .
و معنى الإباحة: ترك المخاطب حرّا فى اختيار أحد المتعاطفين [٤] فقط، أو اختيارهما معا، و الجمع بينهما إذا أراد...
ففى المثال السالف يصح أن يختار زيارة آثار «الصعيد الأعلى» فقط، أو آثار «الجيزة» فقط، أو يجمع بين زيارتهما من غير أن يقتصر على واحدة.
و كذلك أن ينعم بشتاء «أسوان» وحدها، أو «حلوان» وحدها، أو ينعم بالشتاء فى هذه و فى تلك. فالإباحة تترك للمخاطب كامل الحرية فى أن يختار أحد المتعاطفين، و يقتصر عليه، و فى أن يجمع بينهما.
و مثال التخيير: من أتم دراسته الثانوية العلمية فليدخل كلية الطب أو الهندسة، لإتمام تعلمه بالجامعة.
و معنى التخيير: ترك المخاطب حرّا يختار أحد المتعاطفين [٤] فقط، و يقتصر عليه، دون أن يجمع بينهما؛ لوجود سبب يمنع الجمع [٥] ، ففى المثال السالف يدخل الطالب ليتعلم فى إحدى الكليتين المذكورتين دون الأخرى. و ليس له أن يدخلهما معا للتعلم؛ لوجود ما يمنع الجمع؛ و هو أن القوانين الجامعية الحالية تحرّم هذا، و تمنعه.
و من أمثلة التخيير أن يقول الوالد لابنه: هاتان أختان نبيلتان؛ فتزوج هذه أو تلك. فمعنى «أو» هنا: الترخيص له بزواج إحداهما فقط، و لا يجوز التزوج بالاثنتين، لوجود سبب يمنع الجمع بينهما؛ هو أن الدين يحرّم الجمع بين الأختين فى الحياة الزوجية القائمة [٦] .
و قد سبق أن الواو العاطفة تكون أحيانا مثل «أو» فى إفادة التخيير؛ كالذى فى قول الشاعر:
[١] الأقاليم الجنوبية من البلاد المصرية
(٢ و ٢) بلد من ضواحى القاهرة إلى الجنوب منها.
[٣] بلد مصرى على الحدود المصرية الجنوبية.
(٤، ٤) هما: المعطوف و المعطوف عليه.
[٥] لا فرق فى هذا بين المانع العقلى، أو العرفى المأخوذ به، أو الشرعى...
[٦] بل إنه يحرم-عند أبى حنيفة-مجرد العقد على الأخت الثانية إذا سبقتها الأولى إلى عقد الزواج مع هذا الرجل و لم يطلقها.