النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٩٦ - طريقة صياغته
بابه... (بأن يكون فعلا ثلاثيّا [١] ، متصرفا، تامّا، مبنيّا للمعلوم [٢] ...
و... و... و... ) . فالشروط التى يجب توافرها لصياغة «أفعل التفضيل» هى-نفسها-الشروط التى لا بد من توافرها لصوغ «فعلى التعجب» ؛ مثل الأفعال: سمع-عدل-فهم-بعد-بقى-خبث... و...
و من الأخيرين جاء: «أبقى-و أخبث» فى قول الشاعر:
الخير أبقى [٣] ، و إن طال الزمان به # و الشرّ أخبث ما أوعيت من زاد
فإن كان الفعل غير مستكمل الشروط، و كان السبب هو جموده أو عدم قبول معناه للمفاضلة (كالفعل: مات-فنى-عدم... ) لم يجز التفضيل منه مطلقا؛ (بطريق مباشر، أو غير مباشر) ؛ لأنه بجموده لا مصدر له [٤] ، و لأنه بعدم قبوله المفاضلة يفقد الأساس الذى يقوم عليه التفضيل فى أغلب حالاته.
أما إن كان السبب فقد شرط آخر غير الشرطين السابقين فإن [٤] صياغة «أفعل» تمتنع من مصدره مباشرة [٥] ، و تصاغ-كالتعجب-من مصدر
[١] إن كان الفعل رباعيا على وزن: «أفعل» ففيه الخلاف السابق فى التعجب ص ٣٤٩.
و من المسموع الذى فعله رباعى قولهم: (هو أعطاهم للدراهم، و أولاهم بالمعروف) . و هذان شاذان عند من يمنع ذلك مطلقا، و عند من يمنعه إذا كانت الهمزة للنقل. أما قولهم: هذا المكان أقفر من غيره فشاذ عند من يمنعه مطلقا، لأن همزته ليست للنقل.
[٢] مع ملاحظة الخلاف فى أمر المبنى للمجهول، و نتيجته، و أثر ذلك فى الحكم؛ على الوجه الذى سبق تمحيصه فى ص ٣٥٠-مع الرجوع إلى البحث الهام الذى يعارض أن يكون فى اللغة العربية أفعال ملازمة للبناء للمجهول دائما (و قد تقدم فى جـ ٢ م ٦٧ ص ١٠٢-. ) .
[٣] أصل الكلام: أبقى من غيره، فالمفضل عليه محذوف؛ طبقا لما سيجىء، فى ص ٤٣٠.
(٤ و ٤) يرى بعض النحاة أن الفعل المنفى كالجامد لا يجىء منه التفضيل مطلقا-بطريقة مباشرة أو غير مباشرة-لأن المصدر المؤول يكون فى حالة النفى معرفة؛ فلا يصح أن يكون تمييزا.
لكن التحقيق صحة مجىء التفضيل فيه بالطريقة غير المباشرة؛ إما لصحة مجىء كلمة: «عدم» قبله و إما لصحة تنكيره، فليس من اللازم أن يكون معرفة فى كل الأحوال.
[٥] و من الشاذ استعمال كلمتى: «خير» و «شر» -فى التفضيل؛ لأن صيغتهما الحالية الظاهرة تخالف صيغته، نحو: الكسب القليل خير من البطالة، و البطالة شر من المرض. و قولهم: (خير الناس أنفعهم للناس، و شرهم أقربهم إلى الإساءة و العدوان) و قول الشاعر:
إذا كان وجه العذر ليس ببيّن # فإن اطراح العذر خير من العذر
و قول الآخر: -