النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٠٦ - ٦-أو
لتحقق هذه المعانى الأخرى أن تكون: «أو» مسبوقة بنوع معيّن من الجمل، فقد يتحقق المعنى و الجملة السابقة طلبية مطلقا، أو خبرية.
و من هذه المعانى: التفصيل [١] بعد الإجمال (أى: التقسيم، و بيان الأنواع) ؛ نحو: الكلمة: اسم، أو فعل، أو حرف. و الاسم: مشتق، أو جامد.
و الفعل: ماض، أو مضارع، أو أمر... ؛ و من هذا النوع قول القائل:
اجتمع فى النادى ثلاث طوائف ممن يمارسون أعمالا حرة مختلفة يحبونها. فسألتهم
ق-بعد «أو» التى للشك أو الإبهاء، أن يكون مفردا؛ مثل: أبصرت ثعلبا أو ذئبا يجرى، و نحو:
محمد أو على أو محمود لم أقابله. فإن كانت «أو» للتنويع (أى: لبيان الأنواع و الأقسام كالتى ستجىء فى: «د» ) فالغالب-و قيل: الواجب-فى الضمير بعدها المطابقة؛ كالضمير بعد واو العطف؛ -و قد سبق فى رقم ١ من هامش ص ٥٦٢-كقوله تعالى: (إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللََّهُ أَوْلىََ بِهِمََا) .
(راجع: شرح التصريح، و حاشية ياسين فى الجزء الأول، «باب: ظن» عند الكلام على:
«زعم» حيث نص على وجوب المطابقة و أن هذا الوجوب هو الحق-و كذا فى حاشية ياسين فى «باب النسب» إلى ما حذفت فاؤه أو عينه، و المغنى جـ ٢ فى مبحث الجملة الثانية و هى المعترضة -إحدى الجمل التى لا محل لها من الإعراب-فى الموضع الرابع من مواضعها) .
لكن جاء فى الجزء الأول من كتاب: «معانى القرآن» للفراء-طبعة دار الكتب سنة ١٩٥٥ م فى أول سورة النساء، عند قوله تعالى: (وَ إِنْ كََانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاََلَةً ، أَوِ اِمْرَأَةٌ ، وَ لَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ ، فَلِكُلِّ وََاحِدٍ مِنْهُمَا اَلسُّدُسُ ... ) ما نصه:
(لم يقل: «و لهما» و هذا جائز إذا جاء الحرفان فى معنى (أى: حكم) واحد «بأو» أسندت التفسير إلى أيهما شئت. و إن شئت ذكرتهما فيه جميعا، تقول فى الكلام: من كان له أخ أو أخت فليصله، تذهب إلى: «الأخ» ، و «فليصلها» تذهب إلى: «الأخت» و إن قلت: «فليصلهما» فذلك جائز. و فى قراءتنا: «إن يكن غنيا أو فقيرا فاللّه أولى بهما» و فى إحدى القراءتين (فاللّه أولى بهم) ذهب إلى الجمع؛ لأنهما اثنان غير موقتين. و فى قراءة عبد اللّه (و الذين يفعلون منكم فآذوهما.. ) فذهب إلى الجمع لأنهما اثنان غير موقتين، و كذلك فى قراءته (و السارقون و السارقات فاقطعوا أيمانهما) ا هـ» .
و لعل الأخذ بهذا الرأى أنسب لقوته و تيسيره. هذا، و للمسألة السالفة اتصال بما سيجىء فى رقم ٣ ص ٦٥٨.
[١] و هى فى هذا المعنى مثل «إما» التى يأتى الكلام عليها فى ص ٦١٢ و قد طال الجدل بين بعض النحاة فى معنى: «التقسيم و التفصيل» ؛ أهما مترادفان، معناهما واحد، أم لكل منهما معنى خاص؟و كذلك بين: «التقسيم و التفريق» ... و لا داعى اليوم للرجوع إلى هذا الجدل، و لا إلى ما يذكرونه من أن التفصيل تبيين للأمور المجملة بلفظ واحد؛ كواو الجماعة فى المثال الثانى، و فى قوله تعالى:
(وَ قََالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصََارىََ تَهْتَدُوا) أى: قالت اليهود: كونوا هودا، و قالت النصارى كونوا نصارى، و لا ما يذكرونه من أن التقسيم تبيين لما دخل تحت حقيقة واحدة، ففى الآية جمعت اليهود و النصارى فى لفظ واحد؛ و هو الضمير (واو الجماعة) الذى هو فاعل الفعل: «قال» و هو الفعل الذى جمع فى لفظه ما نطق به اليهود و النصارى... إلى غير هذا مما أثاروه من جدل عنيف يغنينا عنه الرأى القوى الذى لا يفرق بينهما، و يرى أن المسألة هنا اصطلاحية محضة؛ فلا ضرر فى توحيد معناهما و جعلهما مترادفين.