النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٨٩ - زيادة و تفصيل
(و اجعل كبئس ساء. و اجعل «فعلا» # من ذى ثلاثة كنعم مسجلا)
إن معناها هو: مطلقا عن التقييد بحكم دون آخر... ثم قال الخضرى ما نصه [١] :
« (لكنّ «فعل» يخالف «نعم و بئس» فى ستة أمور:
اثنان فى معناه: إشرابه التعجب، و كونه للمدح الخاص-أو للذم الخاص [٢] - «و اثنان فى فاعله الظاهر؛ جواز خلوه من «أل» نحو: و حسن أولئك رفيقا، و كثرة جره بالباء الزائدة، تشبيها بأسمع بهم؛ كقولهم:
حبّ بالزّور [٣] الذى لا يرى # منه إلا صفحة أو لمام [٣]
«و اثنان فى فاعله المضمر؛ جواز عوده و مطابقته لما قبله؛ ففى: «محمد كرم رجلا» يحتمل عود الضمير إلى: «رجلا» كما فى نعم، ... و إلى «محمد» كما فى فعل التعجب، لتضمنه معناه. و تقول: المحمدون كرم رجالا-... على الأول [٤] و كرموا رجالا على الثانى [٥] فقول المصنف: «كنعم مسجلا» ليس على سبيل الوجوب فى كل الأحكام. و الكلام فى غير «ساء» . أما «ساء» فيلازم أحكام «بئس» ... ) » ا هـ كلام الخضرى.
حـ-بمناسبة ما تقدم يقول الصرفيون إن أبواب الفعل الثلاثى المستعملة أصالة -بحسب حركة العين فى الماضى و المضارع-ستة، الخامس منها هو باب:
«فعل يفعل» بضم العين فيهما معا؛ كحسن يحسن، و شرف يشرف أو كرم يكرم... و... و يردفون كلامهم بتقرير أمرين [٦] :
أولهما: أن هذا الباب «الخامس» مقصور فى أصله على الأوصاف الفطرية و السجايا الخلقية الدائمة، أو التى تلازم صاحبها زمنا طويلا.
ثانيهما: صحة تحويل كل فعل ثلاثى من الأبواب الأخرى إلى هذا الباب ليدل الفعل بعد هذا التحويل على أن معناه صار كالغريزة و السجية فى صاحبه.
***
[١] و هو المفهوم أيضا من كلام الأشمونى و الصبان.
[٢] انظر الصبان فى هذا أيضا.
(٣، ٣) سيعاد البيت مشروحا فى ص ٣٩١ لمناسبة هناك.
[٤] أى: على التقدير الأول الذى يعود فيه الضمير المستتر على التمييز بعده بغير أن يطابقه؛ فيظل الضمير مفردا، مذكرا.
[٥] أى: على التقدير الثانى الذى يرجع فيه الضمير المستتر إلى مرجع قبله فيطابقه.
[٦] سجلهما صاحب شذا العرف فى أول كتابه ص ١٨ عند كلامه على: الباب الخامس من «التقسيم الثالث للفعل بحسب التجرد و الزيادة.. » .