النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٢١ - حكمهما
أما صياغتهما و الوصول إليهما من الماضى الثلاثى المعتل العين بالياء فقد سبق بيانها [١] .
ب-فإن كان الماضى غير ثلاثى فطريقة صوغهما تتحقق بالإتيان بمضارعه؛ ثم قلب أوله ميما مضمومة، و فتح الحرف الذى قبل الآخر، فتنشأ صيغة صالحة لأن تكون اسم زمان و اسم مكان [٢] ، و يكون توجيهها لأحدهما خاضعا للقرائن اللفظية أو غير اللفظية، فالقرينة وحدها هى التى تتحكم فى هذه الصيغة؛ فتجعلها لأحدهما دون الآخر.
فمن الأمثلة: ممسى و مصبح- (أمسى، يمسى، ممسى-أصبح، يصبح، مصبحا) ، نحو: الحمد للّه ممسانا و مصبحنا، و نحو قول التاجر: متجرى مصبحى و ممساى. و المراد: الحمد للّه فى وقت إمسائنا و إصباحنا-متجرى مكان إصباحى و إمسائى.
و نحو: الفلك دوّار فى حركة دائبة، فليس له منقطع يتوقف عنده إذا حان، و لا متوقّف يستريح ساعته إذا حلّت. و المراد؛ : ليس له زمان انقطاع، و لا زمان توقّف.
و من الأمثلة: كوخ تملؤه السكينة و الطمأنينة و الوثام، خير مستقرّا و أعظم مقاما من قصر فخم يسوده القلق، و الفزع، و دواعى الشقاق. و المراد: خير مكان للاستقرار، و أعظم مكان للإقامة.
حكمهما:
اسم الزمان و المكان مشتقان يصح أن يتعلق بهما شبه الجملة [٣] .
[١] فى ص ٢٣٦ بعنوان: «ملاحظة» .
[٢] و صالحة أيضا لأن تكون مصدرا ميميا، و أن تكون اسم مفعول-لأن هذه المشتقات الأربعة مشتركة فى صيغتها التى تصاغ من مصدر غير الثلاثى، متحدة فى طريقة الوصول إلى إيجاد هذه الصيغة.
و على هذا يكون التفريق و التمييز المعنوى بينها موكولا للقرائن، خاضعا لوحيها.
[٣] يجوز أن يتعلق بهما شبه الجملة؛ لأن فيهما رائحة الفعل، و هى تكفى مسوغا للتعليق؛ (كما سبق فى هامش ص ٢٥١) .