النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٨١ - ا-تعدّد النعت فى الحالات التى يكون فيها عامله واحدا
المسألة ١١٥:
تعدد النعت، و قطعه.
ا-تعدّد النعت فى الحالات التى يكون فيها عامله واحدا:
(١) إذا تعدد النعت، و المنعوت غير متعدد-لأنه واحد-وجب تفريق النعوت [١] ، مسبوقة بواو العطف [٢] أو غير مسبوقة، إلا الأول، فلا يسبق بها.
نحو: لا شىء يقبح فى العين كرؤية عالم مختال، مغرور، أو: عالم زرىّ وضيع، و يصح: كرؤية عالم مختال و مغرور، أو: عالم زرىّ و وضيع [٣] ...
و تمتنع واو العطف إذا كان المعنى المراد لا يتحقق بنعت واحد، و لا يستفاد إلا من انضمام نعت إلى آخر فينشأ من مجموعهما المعنى المقصود؛ نحو: الفصول أربعة: أطيبها الربيع البارد الحارّ، أى: المعتدل فى درجة حرارته و برودته، و لا يجوز البارد و الحارّ؛ لأن المعنى المراد-و هو: الاعتدال-لا يؤخذ إلا من اشتراك الاثنين فى تأديته، و انضمام كل منهما إلى الآخر؛ فكلاهما جزء يتمم نظيره،
[١] أى: ذكرها واحدا واحدا؛ على غير صورة المثنى و الجمع؛ إذ يمتنع أن يكون النعت مثنى، أو جمعا، و المنعوت واحدا. و سيتكرر هنا لفظ «المفرّق» ، و «التفريق» مرادا به هذا التعدد على صورة فردية، ليس فيها علامة التثنية أو الجمع الاصطلاحيين. فإن كانت الكلمة دالة على التثنية أو على الجمع بدون تفريق الأفراد أو بتفريق فهى المتعددة. فعندنا كلمتان اصطلاحيتان؛ هما: «تفريق، و تعدد» . فالتفريق خاص بذكر الأفراد واحدا فواحدا، و التعدد يكون مثله أو بذكرها على هيئة التثنية أو الجمع. (و انظر ما يختص بالنعت المتعدد لواحد لأهميته، ص ٤٨٨) .
[٢] و يجوز اختيار حرف عطف غير «الواو» ، يناسب السياق، إلا: «حتى» ، و «أم» .
-كما سيجىء فى ص ٤٩٧ و فيها بيان مفيد يختص بعطف النعوت،
و إذا وقع النعت بعد الواو أو غيرها من حروف العطف المناسبة، فإنه يترك اسم النعت و أحكامه و يصير معطوفا يجرى عليه اسم المعطوف و كل أحكامه-كما سيجىء فى ص ٤٩٨-.
[٣] و من التعدد بغير عطف، النعت بكلمتى: «فطن» و فعّال فى قول المتنبى:
لا يدرك المجد إلا سيد فطن # لما يشق على السادات، فعّال