النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٢١ - زيادة و تفصيل
الضّحا. و يصح فى المثالين وضع الظرف: «عند» مكان «لدن» . و لكن استعمال «عند» فى بدء الغاية الزمنية قليل، و هو-مع قلته-قياسى؛ كالحديث الشريف: الصبر عند الصدمة الأولى. و قولنا: السفر عند الساعة الثامنة.
و «لدن» ، و «عند» يختلفان-بعد هذا-فى أمور، أشهرها ستة:
الأول: أن «لدن» ظرف يكاد يلازم الدلالة على بدء الغايات. و قد يستعمل أحيانا للدلالة على مجرد الحضور. أما «عند» فيستعمل كثيرا فى الدلالة على بدء الغايات، و فى الدلالة على الحضور المجرد، مثل: جلست عندك.
فإنّ تحقّق معنى الجلوس لا يقتضى ابتداء مكانيّا معينا، أى:
لا يستلزم تعيين نقطة البدء المكانى؛ إذ لو كان له ابتداء مكانىّ لوجب أن يكون له انتهاء مكانى أيضا؛ لعدم وجود ابتداء بغير انتهاء. فأين مكان انتهاء الجلوس فى المثال السابق و أشباهه؟لا وجود له. و على هذا لا ابتداء له أيضا.
فمن القليل أن يقال: جلست من لدنك. و تشدّد بعض النحاة فمنعه، و ليس بممنوع؛ و لكنه قليل جائز.
الثانى: أن «لدن» مبنى على السكون فى أكثر لغات العرب. أما «عند» فمعرب عندهم.
الثالث: أن «لدن» قد يتجرد للظرفية المباشرة [١] ، و لكن الأغلب أن يخرج منها إلى «شبه الظرفية» ؛ بالجر «بمن» (فيكون، مبنيّا على السكون فى محل جر «بمن» ) [٢] . أمّا «عند» فينصب كثيرا على الظرفية المباشرة، أو يجر «بمن» . و الغالب أنه لا يدل على بدء الغايات إلا إذا كان مسبوقا بهذا الحرف الجار، فإن لم يكن مسبوقا به كان-فى الغالب-للدلالة على مجرد الحضور، لا لبدء الغاية. و جرّه «بمن» على كثرته قليل بالنسبة لجر «لدن» به.
الرابع: أن «لدن» يضاف [٣] للمفرد-كالأمثلة السالفة-و يضاف
[١] فيكون مبنيا على السكون فى محل نصب.
[٢] و من الأمثلة لهذا قوله تعالى: (إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَظْلِمُ مِثْقََالَ ذَرَّةٍ ، وَ إِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضََاعِفْهََا، وَ يُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً) .
[٣] و هو مضاف مع بنائه.