النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٢٩ - القسم الثانى التوكيد اللفظىّ
(٢) و إن كان المؤكّد (و هو المتبوع) ضميرا متصلا-مرفوعا، أو غير مرفوع-فمن الممكن توكيده توكيدا لفظيّا بضمير يماثله فى معناه لا فى لفظه؛ فيكون توكيده بالضمير المنفصل المرفوع المناسب له فى الإفراد و التذكير و فروعهما؛ نحو: أ رأيت أنت [١] الخير وافى خاملا-يفرحك أنت وصول الحق إلى صاحبه- هل لك أنت فى عمل الخير فتؤجر؟. و نحو: أرأيتما أنتما... أ رأيتم أنتم.. أرأيتن أنتن.... [٢] ففى الأمثلة السالفة وقع الضمير المنفصل المرفوع (أنت و فروعه) ، توكيدا لفظيّا لضمير قبله متصل، مرفوع، أو: منصوب، أو مجرور؛ و فى كل حالة من الثلاث يعرب الضمير «أنت» ، و فروعه-توكيدا لفظيّا مبنيّا على الفتح أو غيره، و لا يقال فيه إنه مبنى فى محلّ رفع، أو: نصب، أو: جر، إذ ليس للتوكيد اللفظىّ محل إعرابىّ، لأن المحل الإعرابى لا يكون إلا للمبتدأ، أو الخبر، أو الفاعل، أو غيرها مما له موضع إعرابى لا يقوم على التوكيد اللفظىّ.
و من الضمير المرفوع المتصل ما هو بارز كالأمثلة السابقة، و ما هو مستتر كالفاعل لكل من الأفعال الآتية فى قوله عليه السّلام: «كل و اشرب، و البس فى غير مخيلة [٣] و لا كبر» ... فكل فعل من هذه الأفعال له فاعل ضمير مستتر مرفوع، تقديره: أنت. فإذا أريد توكيد هذا الفاعل المستتر توكيدا لفظيّا فتوكيده بالضمير المرفوع البارز «أنت» ، و هو غير الفاعل المستتر.
فنقول: كل أنت، و اشرب أنت، و البس أنت، «فأنت» الضمير الظاهر هو توكيد لفظى للمستتر، و مثله قول الشاعر:
إذا ما بدت من صاحب لك زلّة # فكن أنت محتالا لزلّته عذرا
فالضمير: «أنت» البارز توكيد لاسم: «كان» المستتر، و تقديره: أنت، أيضا.
و الضمير: «أنت» المؤكّد، هو فى أصله أحد ضمائر الرفع البارزة فحقه أن يؤكّد الضمير المرفوع فقط، لكنه-على الرغم من هذا-يكون أحيانا
[١] و هذا كقوله تعالى (وَ مََا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اَللََّهِ هُوَ خَيْراً، وَ أَعْظَمَ أَجْراً) حيث وقع الضمير المنفصل المرفوع: «هو» توكيدا لفظيا للضمير المتصل المنصوب، و هو الهاء فى آخر الفعل «تجدوه»
[٢] و مثل «هم» المؤكدة لواو الجماعة فى قوله تعالى: (وَ مََا ظَلَمْنََاهُمْ وَ لََكِنْ كََانُوا هُمُ اَلظََّالِمِينَ ) .
[٣] اختيال-كبر.
غ