النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٣٦ - حذف المعطوف
(وَ إِذِ اِسْتَسْقىََ مُوسىََ لِقَوْمِهِ ، فَقُلْنَا اِضْرِبْ بِعَصََاكَ اَلْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اِثْنَتََا عَشْرَةَ عَيْناً.. ) ، أى: فضرب فانفجرت، و تسمى هذه الفاء المذكورة فى الكلام، و التى تعطف ما بعدها على الفاء المحذوفة مع معطوفها:
«فاء الفصيحة [١] » .
و مثال حذف «أم» المتصلة و معها معطوفها بدليل-و حذفهما، قليل- قول الشاعر:
و قال، صحابى: قد غبنت، و خلتنى # غبنت. فما أدرى أشكلكم [٢] شكلى؟...
و الأصل: أشكلكم شكلى أم غيره، ؟و كقول الآخر:
دعانى إليها القلب، إنى لأمره # سميع؛ فما أدرى: أرشد طلابها؟
و التقدير: أرشد طلابها أم غىّ [٣] ؟
***
حذف المعطوف:
تنفرد الواو بجواز عطفها عاملا قد حذف و بقى معموله المرفوع أو المنصوب أو المجرور، فمثال المعمول المرفوع قوله تعالى لآدم: «اُسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ اَلْجَنَّةَ » * فكلمة: «زوج» فاعل بفعل محذوف، و الجملة من الفعل المحذوف و فاعله المذكور معطوفة على الجملة الأمرية المكونة من فعل الأمر: «اسكن»
ق-تقريره رقم ٢ من هامش ص ٥٥٥ و فى رقم ٣ من هامش ص ٦٤٩) من أن المعطوفات المتعددة يكون معطوفها واحدا هو الأول. إلا إذا كان حرف العطف يقتضى الترتيب، فيكون المعطوف عليه هو ما قبله مباشرة.
[١] و هذا النوع هو الذى سبقت (فى ص ٥٧٦) الإشارة و الإحالة على ما جاء خاصا به هنا.
و سميت «فاء الفصيحة» لأنها أفصحت، (أى: بينت) و كشفت عن المحذوف، و دلت عليه و على ما نشأ عنه. و لأنها-أحيانا-تفصح عن جواب شرط مقدر؛ ففى الآية الأولى دلت الفاء على المحذوف و على أن الضرب كان سببا فى الانبجاس. أو يقال: إن كان موسى قد أطاع الأمر و ضرب الحجر فما ذا تم بعد ذلك؟فالجواب: انبجست منه اثنتا عشرة عينا.
[٢] طريقكم.
[٣] و قيل إن الهمزة للتصديق، فلا تحتاج إلى معادل.