النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٧٩ - ب-حكم البدل
و الاقتصار على ملاحظته فى النية و التقدير [١] . و هذه الصورة الجائزة-لا الواجبة، كما أسلفنا [٢] -هى التى يكون فيها العامل حرفا من حروف الجر؛ كاللام الجارة فى قوله تعالى: (لَقَدْ كََانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اَللََّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كََانَ يَرْجُوا اَللََّهَ وَ اَلْيَوْمَ اَلْآخِرَ... ) ، و فى قوله تعالى: (رَبَّنََا أَنْزِلْ عَلَيْنََا مََائِدَةً مِنَ اَلسَّمََاءِ، تَكُونُ لَنََا عِيداً، لِأَوَّلِنََا وَ آخِرِنََا... ) و مثل: «من» فى قوله تعالى: (وَ لاََ تَكُونُوا مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ ، `مِنَ اَلَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَ كََانُوا شِيَعاً... ) ؛ فقد تكررت اللام و أعيدت صريحة فى الآية الأولى (... لكم -لمن .. ) ، و كذلك فى الآية الثانية (.. لنا-لأولنا) كما تكررت «من» فى الآية الثالثة (مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ -`مِنَ اَلَّذِينَ ... ) و هكذا...
لكن ما إعراب حرف الجر المكرر؟و ما إعراب الاسم المجرور بعده؟ قيل: إن حرف الجر المكرر أصلىّ، باق على عمله، و إنه هو الذى جر الاسم الواقع «بدلا» بعده. دون الحرف الأول المتقدم، و دون حرف آخر مقدر، أو ملحوظ متخيل. بحجة أنه لا داعى للتقدير فى هذه الصورة مع وجود عامل مذكور، منطوق به صراحة؛ فإن التخيل أو التقدير إنما يكون فى غير هذه الصورة التى ظهر فيها العامل المتكرر، و وقع تحت الحسّ؛ فلا يمكن إغفاله، و لا إنكار وجوده. و لا المطالبة بأن يكون العامل فى المبدل منه هو العامل فى البدل، إذ لا داعى للتمسك بهذا الحكم حين يكون العامل المتكرر حرف جر، بعده البدل مباشرة.
بقى الاعتراض بشىء آخر، هو أن حرف الجرّ الأصلىّ لا يجر البدل؛ لأن عمله مقصور على شىء واحد؛ هو جر الاسم جرّا مجردا، لا يصح معه اعتبار ذلك الاسم المجرور بدلا أو غير بدل.
قد يندفع هذا الاعتراض بواحد من ثلاثة:
أولها: و هو أقواها و أحسنها-صحة اعتبار المجرور فى هذه الصورة وحدها «بدلا» ؛ بالرغم مما هو مقرر أن التوكيد اللفظىّ لا يؤثر فى غيره، و لا
[١] راجع حاشية ياسين على التصريح، باب البدل. عند الكلام على بدل الاشتمال.
[٢] فى رقم ٢ من هامش ص ٦٦٤.