النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٦٨ - المسألة ١١٠
و قوله:
إلام [١] الخلف بينكم؟إلاما؟ # و هذى الضّجة الكبرى علاما [٢] ؟
و فيم يكيد بعضكمو لبعض؟ # و تبدون العداوة و الخصاما؟
و قول المتنى: *ما أبعد العيب و النقصان من شرفى!!*
و قوله فى ذم قائد الجيش الرومى:
فأخبث به طالبا قهرهم!! # و أخيب به تاركا ما طلب!
و قول أعرابى سئل عن حاكمين: أمّا هذا فأحرص الناس على الموت فى سبيل اللّه، و أما ذاك فأحرص الناس على الحياة فى سبيل الشيطان...
و من النوع الأول الصريح: «نعم» ، و «بئس» و ما جرى مجراهما من الألفاظ التى تدلّ نصّا على المدح العام [٣] أو: الذمّ العامّ [٣] ، و تمتاز «نعم و بئس» من باقى نوعهما الصريح بأحوال و أحكام خاصة بهما، دون نظائرهما من النوع الصريح، و أشهر هذه الأحوال و الأحكام ما يأتى:
(١) دلالة «نعم» على المدح العامّ، و «بئس» على الذم العام... [٣]
[١] إلى أى شىء؟فكلمة: «م» أصلها: «ما» الاستفهامية التى تحذف ألفها عند الجر و عدم الوقف عليها. أما عند الوقف فتحذف الألف، و تحل محلها «هاء» السكت. و لكنها لم تحذف فى آخر الشطرتين؛ مراعاة لقواعد القافية، كى تماثل آخر الأبيات التالية لها. و الخطاب موجه للمصريين.
[٢] على أى شىء؟و يقصد بالضجة الخلاف الحزبى الطاغى فى عصره، و الخصومات العنيفة بين الأحزاب المصرية بسبب بعض المشروعات السياسية، و منها: المشروع الذى كان سببا فى احتدام النزاع؛ و هو: الذى اشتهر باسم: «تصريح ٢٨ فبراير سنة ١٩٢٢» . اعترفت فيه إنجلترا-و كانت تحتل مصر إذ ذاك-باستقلال البلاد المصرية و لكن بقيود و شروط.
(٣ و ٣ و ٣) المراد بالعموم هنا فى المدح و فى الذم أنه ليس مقصورا على شىء معين، و لا على صفة خاصة، و لا يتجه إلى أمر، دون آخر، و لا يتضمن معنى التعجب-كما نص على هذا «الخضرى» فى آخر الباب-؛ بل يتجه بغير تعجب إلى كل أمور الممدوح أو المذموم؛ فالمدح العام يشمل الفضائل كلها؛ مبالغة، و لا يقتصر على بعض منها؛ كالعلم، أو الكرم، أو الشجاعة... و الذم العام يشمل العيوب كلها مبالغة، و لا يقتصر على بعض منها؛ كالكذب، أو الجهل، أو السفه... و من الأمثلة قوله تعالى: (وَ اِعْتَصِمُوا بِاللََّهِ هُوَ مَوْلاََكُمْ ، فَنِعْمَ اَلْمَوْلىََ ، وَ نِعْمَ اَلنَّصِيرُ) و قوله تعالى: (أَ فَمَنِ اِتَّبَعَ رِضْوََانَ اَللََّهِ كَمَنْ بََاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اَللََّهِ وَ مَأْوََاهُ جَهَنَّمُ ، وَ بِئْسَ اَلْمَصِيرُ) فالمدح و الذم هنا مختلفان بسبب-