النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٣٨ - حذف المعطوف عليه، (أى المتبوع)
و إيضاح [١] هذا أن كلمة: «سوداء» مضاف إليه فهى معمول، عامله هو المضاف؛ (لفظة: «كلّ» المذكورة) و أن «فحمة» خبر «ما» الحجازية فهى معمول، عامله:
«ما» ، فالعاملان مختلفان، و كذلك المعمولان. فلو عطفنا «بيضاء» على «سوداء» ، و «شحمة» على «فحمة» لزم العطف بعاطف واحد (هو: الواو) على معمولين مختلفين لعاملين مختلفين-كما يقولون-و هذا لا يبيحه كثرة النحاة... إذ يجب أن يكون العامل فى المتعاطفين واحدا، لا أكثر. و هذا الرأى أحق بالاتباع [٢] ...
ملاحظة: من موضوعات الحذف الهامّة: «حذف الموصول» و قد سبق تفصيل الكلام عليه [٣] .
***
حذف المعطوف عليه، (أى: المتبوع) :
يصح عند أمن اللبس-حذف المعطوف عليه وحده إذا كانت أداة العطف هى:
[الواو، أو: الفاء، أو: أم المتصلة، أو: «لا» العاطفة [٤] .. ]
فمثال حذفه مع بقاء الواو [٥] أن يقول قائل: مرحبا بك. فتجيب: و بك و أهلا و سهلا؛ أى: و مرحبا بك و أهلا و سهلا. فالجار و المجرور: (بك) متعلقان بكلمة: مرحبا» المحذوفة. «و أهلا» : الواو حرف عطف، «أهلا» ، معطوفة على: «مرحبا» المحذوفة، فالمعطوف عليه محذوف. و «سهلا» «الواو» حرف عطف. «سهلا» معطوفة على «مرحبا» المحذوفة فالمعطوف عليه هو المحذوف [٦] .
[١] سبق-فى ص ١٥٩-بيان شاف لهذا فى باب الإضافة، عند الكلام على حذف المضاف، و له مناسبة أخرى فى ص ٥٦٤.
[٢] و فى مواضع الحذف السالفة يقول ابن مالك مقتصرا على بعضها:
«و الفاء» قد تحذف مع ما عطفت # «و الواو» ، إذ لا لبس. و هى انفردت:
بعطف عامل مزال قد بقى # معموله؛ دفعا لوهم اتّقى
(عامل مزال، أى: أزيل عن مكانه، و المراد حذف) و قد بين فى البيت الثانى أن الداعى لتقدير المحذوف دفع و هم لا يستقيم الأمر إلا بدفعه و إزالته.
[٣] فى الجزء الأول م؟بعنوان: حذف الموصول الأسمى
[٤] انظر: «ب» من ص ٦٢٢.
[٥] انظر «الملحوظة» التى فى الصفحة الآتية متعلقة بصورة من صور حذف المعطوف «بالواو» ، مع بقاء الواو.
[٦] و من الأمثلة أيضا لحذف المعطوف عليه مع بقاء حرف العطف (الواو) قوله تعالى:
«أَ وَ لاََ يَذْكُرُ اَلْإِنْسََانُ أَنََّا خَلَقْنََاهُ مِنْ قَبْلُ ، وَ لَمْ يَكُ شَيْئاً.. ؟) أى أنسى و لا يذكر... ؟ فالمعطوف عليه المحذوف هو الفعل: نسى.