النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٧٨ - إعماله
للصفة المشبهة، و يجوز فيها الجرّ؛ لاعتبارها مضافا إليه، و يجوز فيها النصب؛ إما على التشبيه بالمفعول به إن كانت معرفة، و إما على التمييز أو على التشبيه بالمفعول به إن كانت نكرة. و لا مناص من قيام قرينة تدل على أن المراد من الصيغة هو الصفة المشبهة، و ليس اسم المفعول.
أما إذا أضيف اسم المفعول لمرفوعه بغير إرادة تحويله إلى الصفة المشبهة و بغير القرينة الدالة على إفادة الدوام-و هذه الإضافة قليلة جائزة، كما سبق- فإنه يظل محتفظا باسمه و بكل الأحكام الخاصة به، و قد عرفناها.
و لا بد فى اسم المفعول الذى يصير صفة مشبهة من أن يظل على صيغته الأصيلة التى أوضحناها، لا الصيغة التى تنوب عليها، و أن يكون فعله-فى أصله-متعديا لمفعول واحد؛ ليكون هذا المفعول الواحد هو السببى الذى يصح فى إعرابه الأوجه الثلاثة السالفة؛ كالمثال السابق؛ و كقولهم: لا ينقضى يوم لا أراك فيه إلا علمت أنه مبتور القدر، منحوس الحظ [١] .
فإن كان فعله لازما لم يصلح أن يصاغ منه اسم المفعول الصالح للانتقال إلى الصفة المشبهة. و كذلك إن كان فعله متعديا لأكثر من واحد؛ فإنه- فى الرأى الشائع-لا يصلح [٢] ؛ سواء أذكر مع السببىّ مفعول آخر أم لم يذكر.
و من الأمثلة لاسم المفعول المراد منه الصفة المشبهة [٣] ما ورد عنهم فى رفع السببى على الفاعلية، و هو:
بثوب، و دينار، و شاة، و درهم # فهل أنت مرفوع بما هاهنا راس [٤] ؟
[١] نحس السعد الحظ. جفاه و تركه.
[٢] حجة المانعين هو ما سبق مفصلا فى ص ٢٦٧ و فيها الرد عليهم، و منه يفهم أنه لا مانع أن يكون الفعل متعديا لاثنين فقط، يكون أحدهما السببى المجرور، و يبقى الآخر منصوبا؛ على اعتباره شبيها بالمفعول به، لا مفعولا به أصيلا.
[٣] إذ المقصود إفادة الثبوت.
[٤] ورد البيت بهذا النص فى بابى صوغ: «اسم المفعول، و الصفة المشبهة» ببعض المراجع النحوية؛ (كالتصريح و الهمع... ) و لكنه ورد بنص آخر فى الجزء الأول من كتاب: «معانى القرآن» للفراء-سورة البقرة ص ٥٢، قال: -