النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥١٢ - القسم الأول؛ المعنوى
زيادة و تفصيل: ا-فى مثل قوله تعالى: (خَلَقَ لَكُمْ مََا فِي اَلْأَرْضِ جَمِيعاً) ، تعرب كلمة: «جميعا» حالا، و لا يصح إعرابها توكيدا؛ لعدم وجود الضمير الرابط.
و فى قراءة من قرأ قوله تعالى: (إنا كلا فيها) ، لا يصح إعراب: «كلاّ» توكيدا، لعدم وجود الضمير، و إنما تعرب بدلا من الضمير «نا» اسم: «إنّ» بدل كل من كل. و هذا هو الإعراب الأحسن؛ إذ لا ضعف فيه، و لا مانع يمنع من إبدال الاسم الظاهر من الضمير الحاضر [١] بدل كل من كل... - (كما سيجىء فى باب البدل [٢] و منه: قمتم ثلاثتكم) . و بدل الكل من الكل لا يحتاج لرابط من ضمير أو غيره.
ب-إذا اجتمع أكثر من مؤكد معنوىّ-بشرط وجود داع بلاغىّ [٣] ، يقتضى هذا الاجتماع-تقدمت [٤] النفس على العين، و يستحسن تأخير كلمة: «كل» عنهما، و يليها كلمة: «جميع» ثم كلمة: «عامة» و إذا تعددت ألفاظ التوكيد فهى للمتبوع وحده [٥] ، و لا يصح-فى الرأى الأنسب-اعتبار واحد منها توكيدا للتوكيد.
و هذا حكم عامّ فى جميع ألفاظ التوكيد الأصلية و الملحقة بها.
حـ-قد تقع ألفاظ التوكيد المعنوى السبعة (و هى: نفس-عين-كلا- كلتا-كلّ [٦] -جميع-عامة) معمولة لبعض العوامل، و لا تعرب توكيدا- لعدم وجود المؤكّد-؛ فتعرب على حسب حاجة ذلك العامل، فاعلا، أو مفعولا، أو مبتدأ، أو خبرا... و... و بالرغم من امتناع إعرابها توكيدا-
[١] أى: ضمير المتكلم أو المخاطب.
[٢] ص ٦٨٢.
[٣] هذا الداعى هو إزالة الاحتمالات إزالة لا تتم إلا بهذه الكثرة. فإن كانت تتم بغيرها فلا داعى لتعدد التوكيد.
[٤] وجوبا أو استحسانا: تبعا للخلاف الذى سبق فى رقم ٢ من هامش ص ٥٠٦.
[٥] كما سيجىء فى رقم ٤ من ص ٥٠٣ و ما قبلها مباشرة. و منها نعلم أيضا عدم صحة مجىء حرف عطف قبل التوكيد مادام توكيدا، و إلا صار معطوفا.
[٦] «ملاحظة» : قد تكون كلمة «كل» للتوكيد من غير أن تفيد الشمول و العموم-
غ