النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٤٩ - إعماله
هذه الصّورة إضافة محضة، لا يجوز فيها وجود «أل» فى اسم الفاعل ما دام بمعنى الماضى فقط-كما تقدم فى باب الإضافة [١] -
و فيما يلى تلك الشروط التى أشرنا إليها:
(١) أن يسبقه شىء يعتمد عليه؛ كالاستفهام المذكور نصّا، مثل قول الشاعر:
أمنجز أنتمو وعدا وثقت به # أم اقتفيتم جميعا نهج عرقوب؟
أو الاستفهام المقدر فى مثل: غافر أخوك الإساءة أم محاسب عليها؟ فإن الأصل: أغافر أخوك... ؟بدليل وجود «أم» المعادلة [٢] ...
أو النداء فى مثل: يا بانيا [٣] مستقبلك بيمينك ستدرك غايتك. أو النفى [٤] فى مثل: ما مخلف عهده شريف، و قول الشاعر:
سليم دواعى الصدر [٥] ، لا باسطا أذى # و لا مانعا خيرا، و لا قائلا هجرا [٦]
أو: أن يقع نعتا لمنعوت مذكور؛ فى مثل: الحسد نار قاتلة صاحبها. أو لمنعوت محذوف لقرينة؛ مثل: كم معذّب نفسه فى طلب الحرية لبلاده يرى العذاب من أجلها نعيما، و كم مبدّد ثروته فى سبيلها يرى التبديد ذخرا. أو يقع حالا فى مثل: سحقا و بعدا للمال جالبا الذلّ و الشقاء لصاحبه. أو يقع خبرا لمبتدأ، أو لناسخ، أو مفعولا لناسخ؛ مثل: هذا منفق مالا فى وجوه البر-اشتهر العربىّ بأنه حام عشيرته، أحسب الحرّ موطّنا نفسه على احتمال المشتقات فى سبيل حريته، و كنت أزعم المشقة موهنة عزيمته؛ فإذا هى
[١] راجع «د» من ص ٥ و رقم ٣ من هامش ص ١٢.
[٢] فى ص ٥٨٥-باب العطف-إيضاح الكلام على: «أم» و بيان أحكامها.
[٣] يرى النحاة فى مثل هذه الصورة أن اسم الفاعل المنادى بمنزلة نعت لمنعوت محذوف؛ و التقدير: يا شخصا بانيا. فالمسوغ عندهم هو وقوعه نعتا لا منادى. و الخلاف شكلى لا يلتفت إليه؛ لأنه لا يغير الحكم، و لا أثر له مطلقا.
[٤] و يشمل النفى التقديرى الذى فى مثل: إنما محسن علىّ صنيعه؛ لأن معناه: ما محسن على إلا صنيعه، و فى مثل: غير مهمل واجبه عاقل.
[٥] دواعى الصدر: الأمور و الدوافع التى تحرك القلب.
[٦] قولا رديئا سيئا.