النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٤٨ - إعماله
و لهذا يمكن أن يحل محله المضارع الذى بمعناه.
فإن لم يكن اسم الفاعل المجرد من «أل» الموصولة مستوفيا الشروط الآتية- و منها الاعتماد-لم يرفع فاعلا ظاهرا و لم ينصب مفعولا به. و إن لم يكن بمعنى الحال، أو الاستقبال، أو الاستمرار المتجدد؛ بأن كان بمعنى الماضى المحض، لم ينصب المفعول به إلا بشرطين:
أولهما: تحقق الشروط الآتية، و لا سيما الاعتماد.
و ثانيهما: صحة وقوع مضارعه موقعه من غير فساد المعنى. نحو: (كانت الأمطار أمس غاسلة الأشجار، منقية مياهها الهواء) ، إذ يصح: كانت الأمطار أمس تغسل الأشجار و تنقى مياهها الهواء. و لا يصح: هذا حاصد قمحا أمس؛ إذ لا يقال: هذا يحصد قمحا أمس.
و أما عمله فى شبه الجملة بنوعيه و فى باقى المعمولات الأخرى التى ليست بفاعل ظاهر، و لا بمفعول به منصوب-فلا يشترط فيها شىء، لأن الشروط مطلوبة لإعماله فى الفاعل الظاهر، و المفعول به المنصوب، -كما أسلفنا-و هذا أمر يجب التنبه له.
و إنما أهمل اسم الفاعل الذى بمعنى الماضى، فلم ينصب المفعول به مباشرة من غير اشتراط شىء-كما نصب فعله المتعدى-لأنه لا يجرى على لفظ الفعل الماضى الذى بمعناه، فهو يشبهه معنى، لا لفظا؛ و لهذا لا يجوز أن ينصب المفعول به مباشرة عند عدم تحقق الشروط؛ فيجب فى هذه الصورة الإضافة، بأن يكون اسم الفاعل مضافا، و معموله مضافا إليه مجرورا [١] ، و لا يصح تسمية هذا المعمول مفعولا به، و لا إعرابه كذلك.. و الإضافة فى
[١] انظر رقم ٣ من هامش ص ٢٥٥.
*** و ملخص ما تقدم: أن اسم الفاعل المجرد من «أل» الموصولة فى حالتى مضيه و عدم مضيه يرفع الفاعل الضمير؛ مستترا و بارزا. لكنه لا يرفع الفاعل الظاهر فى الحالتين إلا بتحقق الشروط؛ و منها:
الاعتماد، و لا ينصب المفعول به مباشرة-كما ينصبه فعله-إلا إذا كان لغير الماضى، مع استيفائه بقية الشروط الأخرى التالية. فإن كان بمعنى الماضى لم ينصب المفعول به إلا بعد استيفاء تلك الشروط مزيدا عليها صحة وقوع مضارعه موقعه. أما العمل فى بقية المعمولات الأخرى فلا يحتاج لاشتراط شىء، فهو كالفاعل الضمير، سواء أكان اسم الفاعل بمعنى الماضى أم غيره.