النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٤٧ - إعماله
ا-فإن كان مجردا منها رفع فاعله بغير شرط إن كان الفاعل ضميرا مستترا [١] أو ضميرا بارزا [٢] ، و عمل كذلك فى باقى المعمولات التى ليست فاعلا ظاهرا، و لا مفعولا به.
أما الفاعل الظاهر فلا يرفعه إلا إذا كان اسم الفاعل مستوفيا للشروط الآتية [٣] ، و فى مقدمتها اعتماده على أحد الأشياء المذكورة هناك. نحو: أقادم صديقنا الآن؟
و أما نصبه المفعول به فلا يجوز إلا بعد استيفائه تلك الشروط، و منها الاعتماد أيضا، و أن يكون: بمعنى الحال أو الاستقبال، أو الاستمرار المتجدد [٤] الذى يشمل الأزمنة الثلاثة، مثل: (من يكن اليوم مهملا عمله يجد نفسه غدا فاقدا رزقه) . و مثل: (ما أعجب الصانع الماهر، مديرا مصنعه فى حزم، مدبّرا أمره فى يقظة) .
و يقولون فى سبب إعماله: إنه جريانه-غالبا-على مضارعه الذى بمعناه [٥] ، و إن هذه الشروط تقرّبه من الفعل، و تبعده من الاسمية المحضة...
[١] إذا كان فاعله ضميرا مستترا وجب أن يكون ضمير غائب، طبقا للبيان الذى فى «حـ» من الزيادة ص ٢٥٢.
[٢] إلا إن كان اسم الفاعل مبتدأ مستغنيا بمرفوعه عن الخبر فالأكثر اعتماده على نفى أو استفهام كالشأن فى جميع المشتقات العاملة (و سيجىء هذا فى «أ» من ص ٢٥٢) .
[٣] فى ص ٢٤٩. و الاعتماد هنا يختلف عنه فى باب: «المبتدأ و الخبر» -طبقا للبيان الآتى فى «ا» ص ٢٥٢-.
[٤] الاستمرار التجددى معناه: أن الأمر يحدث ثم ينقطع، ثم يعود ثم ينقطع، و هكذا دواليك، كاستمرار الليل و النهار. و هناك الاستمرار الدوامى؛ و هو الذى لا انقطاع فيه؛ نحو: مرتفع القامة، واسع الفم (و قد سبقت الإشارة الموضحة لهذا فى ص ٣٩، و له إشارة أخرى فى رقم ٢ من هامش ص ٢٨٢) .
[٥] يريدون: أن اسم الفاعل فى هذه الصورة يوافق مضارعه فى المعنى، و فى الحدث-و التجدد، و فى عدد الحروف، و فى هيئتها (بأن يكون الساكن فى أحدهما مقابلا فى ترتيبه لساكن فى الآخر، و كذلك المتحرك فيهما) هذا إلى الاشتراك فى الحروف الأصلية. خذ مثلا لذلك اسم الفاعل: «مخبر» فإنه موافق لمضارعه: «يخبر» فى كل ما سبق؛ فمعناهما واحد، و كلاهما أربعة أحرف، ثانيها ساكن و ما عداه متحرك؛ فكل حرف ساكن أو متحرك يماثله فى الحركة و السكون نظيره فى الترتيب. و كلاهما يشابه الآخر فى الحروف الأصلية. و مثله اسم الفاعل: «فاقد» فإنه جار على مضارعه فيما سبق. و هكذا.
مسافر و يسافر-و متدحرج و يتدحرج-و متعلم و يتعلم، و السبب السالف مستنهط من الاستعمال العربى الذى هو السبب الأول الأصيل.