النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٣٧ - تعريفه
تعريفه:
تابع يكمل متبوعه [١] ، أو سببىّ [٢] المتبوع، بمعنى جديد يناسب السياق، و يحقق الغرض. و أشهر الأغراض الأساسية التى يفيدها النعت ما يأتى [٣] .
(١) الإيضاح [٤] إن كان المتبوع معرفة، كقول شوقى فى الرسول عليه السّلام:
ق-للفعل: «يأكل» و قد وافقهم الزمخشرى فى قوله تعالى: (وَ قُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً) فجعل الجار و مجروره متعلقين بكلمة «بليغا» . و هذا رأى حسن، لما فيه من تيسير.
من كل ما تقدم يتضح جواز الفصل بين التابع و متبوعه بغير الأجنبى المحض. أما الأجنبى المحض فلا يصح الفصل به؛ ففى مثل: مررت برجل عاقل على فرس أبلق... لا يصح أن يقال: مررت برجل على فرس عاقل أبلق... و هكذا:
و الصحيح أن العامل فى التابع هو العامل فى المتبوع، و لا تختلف التوابع فى هذا...
و يتحتم أن يكون المتبوع اسما إذا كان التابع نعتا، أو توكيدا معنويا، أو عطف بيان. أما إن كان التابع توكيدا لفظيّا، أو عطف نسق، أو بدلا، فقد يكون المتبوع اسما أو غير اسم.
و كل ما تقدم إنما هو خاص بالتابع و المتبوع من ناحيتهما اللفظية. أما حكمهما من ناحيتهما المعنوية فقد يتفقان تماما فى معناهما؛ كبدل الكل من الكل، و قد يختلفان تماما، كما فى حالة العطف بالحرف:
«لا» و قد يتفقان مع تفاوت كبير؛ كالنعت الذى للتوضيح... و فيما سبق يقول ابن مالك:
يتبع فى الإعراب الاسماء الأول # نعت، و توكيد، و عطف، و بدل
يريد: أن هذه الأربعة تتبع فى إعرابها الأسماء الأول، أى: الأسماء التى سبقتها و تقدمت عليها، و هى الأسماء المتبوعة. و اقتصر على الأسماء دون غيرها لأن هذه هى الأكثر.
و التوابع الأربعة فضلات يصح الاستغناء عنها؛ إذ ليس واحد منها يؤدى فى جملته معنى أساسيا تتوقف عليه فائدتها الأصيلة، إلا النعت؛ فإنه قد يتمم-أحيانا-الفائدة الأساسية على الوجه الذى سيجىء فى ص ٤٤٠.
و نكرر ما سبقت الإشارة إليه (فى آخر هامش ص ٤٣٤ و تفصيله فى ص ٤٦٩) و هو أن كل تابع من هذه التوابع الأربعة مغاير كل المغايرة لنوع التابع الآتى فى ص ٤٦٩.
[١] لابد فى المتبوع هنا-و هو المنعوت-أن يكون اسما، كما أشرنا. و قد يكون هذا الاسم مضافا؛ كالكنية و لها حكمها الخاص الذى يجىء بيانه فى ص ٤٤٤.
[٢] السببى هو: الاسم الظاهر المتأخر عن النعت، المشتمل على ضمير يعود على المتبوع المتقدم، و يدل على ارتباطه به بنوع من الارتباط؛ كالبنوة، أو الأخوة، أو الصداقة.... (انظر ص ٤٥٢) .
[٣] و ما عداها من الأغراض الأخرى-كالتفصيل، و الإبهام... قليل لا أهمية له؛ بل إنه داخل فيما سيأتى.
[٤] الإيضاح: إزالة الاشتراك اللفظى الذى يكون فى المعرفة، و رفع الاحتمال الذى يتجه إلى مدلولها و معناها؛ فكلمة مثل: «أحمد أو: محمود» أو: غيرهما من المعارف... قد يشترك فى-