النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٤٢ - «نظائر غير»
بعد-دون-الجهات الست (و هى: فوق-تحت-يمين-شمال-أمام- خلف... ) و ما بمعنى هذه الجهات؛ مما هو وارد مسموع [١] ، (مثل: قدّام -وراء-أسفل-عل؛ بمعنى: فوق) .
فهذه الأسماء بنوعيها [٢] -المحض و غير المحض-يجوز فى كل منها فى أغلب استعمالاته، ما يجوز فى كلمة: «غير» من الإعراب فى حالات ثلاث، و البناء فى واحدة [٣] ، أخرى. و إن شئت فقل: من البناء فى حالة واحدة، و الإعراب فيما عداها. فهى شبيهة بكلمة: «غير» فى تلك الحالات، كما أن كلمة: «غير» شبيهة بها فى الغاية [٤] -.
و من هذه الظروف التى سردناها: المتصرف (أى: الذى يكون ظرفا و غير ظرف؛ كمبتدأ، و خبر، و فاعل... و... ) . و منها غير المتصرف [٥] (الذى لا يترك النصب على الظرفية إلا إلى الجر «بمن» ) [٦] .
ق-نعتا و لا منعوتا، (كما أشرنا فى هامش ص ٢٥، و كما سيأتى فى النعت ص ٤٦٦ رقم ٢ و سبق إيضاح آخر لها فى باب الظرف جـ ٢ ص ٢٢٠ م ٧٩) .
[١] قال الرضى: (المسموع من الظروف المقطوعة عن الإضافة هو: قبل-بعد-تحت- فوق-أمام-قدام-وراء-خلف-أسفل-دون-أول-عل-علو. و لا يقاس عليها ما هو بمعناها؛ نحو: يمين-شمال-آخر، و نحو ذلك) فقول ابن مالك: يمين-شمال-... هو عند بعضهم غير مقبول، لأنه غير مسموع. و قد دافع عن ابن مالك آخرون، و وصفوه بأنه الإمام النحوى الثقة (راجع حاشية «ياسين» على التصريح فى هذا الموضع) .
و الذى ترتاح له النفس هو رأى ابن مالك.
[٢] و تسمى أيضا: «الأسماء غير التامة» و هى هنا التى لا تدخل فى عداد الأسماء الدالة على الغاية (انظر رقم ١ من هامش ص ١٣١ و رقم ٤ من هامش ص ١٦٥) .
[٣] راجع «ب» من ص ١٣٥ حيث الاعتراض على بعض هذه الحالات.
[٤] سبقت الإشارة لهذا فى هامش ص ١٣٣.
[٥] فوق و تحت، لا يتصرفان فى رأى كثير من النحاة. و أرى أنهما يتصرفان أحيانا إذا صار كل منهما اسما متجردا عن الظرفية. و من هذا فى «تحت» قوله عليه السّلام: (لا تقوم الساعة حتى يهلك الوعول و تظهر التحوت. ) الوعول: السّيادة الأشراف، المفرد: و عل. قال فى كتاب: «الغريبين- للهروى» ما نصه فى مادة: «تحت» (أراد بالتحوت: أرذال الناس، و من كانوا تحت أقدامهم. ) و جاء فى هامشه: (قال ابن الأثير فى النهاية ص ١٨٢، جعل «تحت» الذى هو ظرف نقيض «فوق» اسما؛ فأدخل عليه لام التعريف، و جمعه. اهـ... و يعرب هنا فاعلا... -
(يمين و شمال) كثيرا التصرف- (قبل، و بعد، و باقى الظروف) ، متوسطة التصرف.
[٦] الغالب فى: «من» الداخلة على «قبل» ، و «بعد» و على أكثر الظروف غير المتصرفة، أن تكون «للظرفية» (أى: بمعنى: فى) كقوله تعالى: وَ مِنْ بَيْنِنََا وَ بَيْنِكَ حِجََابٌ » ... و مجيئها لابتداء الغاية قليل، كجئت من عندك-و هب لى من لدنك-و هو مع قلته قياسى.
و قد سبق هذا فى جـ ٢ باب حروف الجر عند الكلام على: «من» . (راجع الألوسى على القطر ص ٣٤) .