النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣١٦ - زيادة و تفصيل
الحسنة الوجه [١] ؛ فلو لم تكن الصفة مسندة إلى ضمير الفتاة لوجب تذكيرها كما تذكر مع فاعلها المرفوع؛ لهذا كان من المستحسن-و قيل: من الواجب-فى مثل: أقبلت الفتاة الجميل وجهها-أن تضاف الصفة إلى فاعلها؛ فيقال: أقبلت الفتاة الجميلة الوجه، لأن فى الإضافة تخفيفا و تقليلا من عدة أمور تتشابه فى أن كل اثنين منها بمنزلة شىء واحد، ففى المثال السابق قبل الإضافة (و هو: مررت بالفتاة الحسن وجهها) -الجار و المجرور بمنزلة الشىء الواحد، و كذلك الصفة مع الموصوف، و الفعل مع فاعله، و المضاف مع المضاف إليه. و كل هذه الأمور المتشابهة المجتمعة تقتضى التخفيف و لم يمكنهم أن يزيلوا منها شيئا إلا الضمير حيث تصرفوا فى شأنه؛ فنقلوه، و جعلوه فاعلا بالصفة، فاستتر فيها: لأن الصفة فى هذه الصورة تعد بمنزلة الجارية على من هى له [٢] ، حيث رفعت ضميره، و من ثمّ استحسنت الإضافة فى المثال السالف، و فى نحو: أقبلت الفتاة الجميلة وجهها، فيصير: أقبلت الفتاة الجميلة الوجه، و لم تستحسن، أو لم تصح فى: محمد كاتب الأب (و أصله قبل الإضافة. محمد كاتب أبوه) . لقلة الأشياء المتشابهة التى تقتضى التخفيف.
و سبب آخر-عندهم-هو: أن الإسناد فى مثل؛ الفتاة الجميلة الوجه-بإضافة الصفة إلى فاعلها-قد تغير؛ فصار الجمال مسندا إلى الضمير العائد إلى الفتاة كلها بعد أن كان الإسناد متجها إلى وجهها فقط، و هو جزء منها، أى: أن الإسناد فى ظاهره هو للكل، و لكن المراد منه الجزء على سبيل المجاز؛ لأن من جمل و حسن بعضه ساغ أن يسند الجمال و الحسن إلى كله، مجازا؛ لحكمة بلاغية؛ قد تكون المبالغة أو نحوها... و هذا لا يستساغ فى مثل: محمد كاتب الأب (و الأصل: محمد كاتب أبوه) : لأن من كتب أبوه لا يحسن أن نسند الكتابة إليه إلا بمجاز بعيد غير مقبول، سرى من المضاف؛ و هو «الأب» إلى المضاف إليه؛ و هو: «الهاء» . فهو
[١] إيضاح هذا فى ص ٣٠٣.
[٢] سبق إيضاح الكلام على الضمير العائد على من هو له أو غير من هو له فى جـ ١ ص ٣٣٥ م ٣٥.