النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٩ - زيادة و تفصيل
زيادة و تفصيل:
من الإضافة التى على معنى: «من» إضافة الأعداد إلى المعدودات؛ نحو:
اشتريت أربعة كتب. و يدخل فى هذا النوع إضافة العدد إلى عدد آخر؛ نحو: عندى من الكتب ثلاثمائة [١] .
و منها: إضافة المقادير إلى الأشياء المقدّرة؛ نحو: بعت فدان قطن.
و إذا كانت الإضافة على معنى: «من» جاز فى المضاف إليه أوجه إعرابية أخرى، فيجوز أن يعرب بدلا، أو عطف بيان، و تزول بوجودهما الإضافة و تكون حركة آخره تابعة لحركة المتبوع الذى كان مضافا فى الأصل. كما يجوز أيضا -إن كان نكرة-نصبه على الحال أو التمييز بعد الاستغناء عن الإضافة؛ ففى مثل: هذه ساعة فضة، يصح إعراب: «فضة» مضافا إليه مجرورا، و المضاف هو كلمة: «ساعة» -خبر مرفوع، مجرد من التنوين. و يصح فى كلمة: «فضة» إعرابها بدلا، أو عطف بيان، فتكون مرفوعة، تبعا لكلمة «ساعة» المرفوعة، و التى يجب أن يرجع إليها التنوين فى هذه الصورة بعد زوال الإضافة. و يصح أيضا إعراب كلمة: «فضة» حالا أو تمييزا؛ فيجب نصبها كما يجب تنوين كلمة: «ساعة» فى هذه الصورة أيضا، بعد زوال الإضافة.
و لكل صورة إعرابية من الصور الصحيحة السالفة معنى يختلف عن الآخر؛ لأن المعنى الذى يؤديه البدل أو عطف البيان يغاير ما يؤديه الحال أو التمييز، و كذا ما يؤديه هذان...
***
[١] عرفنا أنهم اشترطوا فى الإضافة التى على معنى: «من» أن يكون المضاف إليه جنسا للمضاف... ، و أن يصح وقوع المضاف إليه خبرا عن المضاف. لكن هذا لا يتحقق فى إضافة العدد للعدد؛ إذ لا يصح أن يقال: «الثلاث مائة... » غير أنهم قالوا إن إضافة العدد للعدد هى على معنى «من» و لا يضر عدم صحة الإخبار فى الظاهر؛ لأن المراد بالمضاف إليه هنا الجمع فيشمل المضاف. فالمقصود من المائة (و هى المفرد المضاف إليه) المئات؛ فكأنك تقول: الثلاث مئات... و بهذا التأويل يتحقق الشرط السالف.
و قد يقال: لا داعى للتأويل و التقدير ما دامت العرب قد نطقت بهذا...