النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٠ - زيادة و تفصيل
ب-تكون الإضافة على معنى: «فى» إن كان المضاف إليه ظرف زمان أو مكان واقعا فيه المضاف [١] : نحو: يحرص كثير من الناس على رحلة الشتاء إلى المشاتى، و رحلة الصيف إلى السواحل البحرية. أى: رحلة فى الشتاء، و رحلة فى الصيف. و نحو: قول شوقى فى وصف الظبى:
«عروس البيد، الفاتن كالغيد... إذا شرع فى السماء روقيه [٢] ، خلته دمية محراب، أو شجيرة عليها تراب» . يريد: عروس فى البيد-دمية فى محراب...
حـ-تكون الإضافة على معنى «اللام» إن كان معناها هو الذى يحقق القصد، دون معنى: «من» أو «فى» ؛ كالإضافة التى يراد منها بيان الملك، أو الاختصاص، فى مثل: يضع العربى يده فى يد أخيه، و يعاهده على النصر و التأييد و الفداء. أى: يد له فى يد لأخيه. و قول شوقى يخاطب أبا الهول [٣] :
أبا الهول، أنت نديم الزّمان # نجنى الأوان [٤] ، سمير العصر [٥]
أى: نديم للزمان-نجىّ للأوان-سمير للعصر، فالإضافة فى هذه الصور و أشباهها على معنى: «اللام» و لا تصلح أن تكون على معنى «من» أو: «فى» .
و الغالب فى اللام الملحوظة أن تكون لبيان الملك أو الاختصاص [٦] .
فإن صلح فى مكانها ملاحظة حرف آخر وجب أن يقوم المعنى على ملاحظة الحرف الذى يحقق القصد؛ لأن لكل حرف-كما أشرنا [٧] -معنى يؤديه؛ فالحرف الذى يؤدى المعنى الذى يريده المتكلم يكون هو الحرف المطلوب.
[١] ليس من اللازم أن يكون المضاف إليه ظرفا حقيقيا للزمان أو المكان تنطبق عليه شروطهما، و إنما الغرض أن يكون وعاء للمضاف، و غلافا يحتويه. و يكفى أن تكون الظرفية مجازية.
[٢] قرنيه. -تثنية: قرن-
[٣] تمثال فرعونى من أقدم آثار الفراعين، و أروعها صورة، و أكملها إتقانا، رأسه رأس إنسان و جسمه جسم أسد.
[٤] الزمن الحديث.
[٥] بمعنى: الدهر. أو: جمع عصر.
[٦] انظر رقم (١) فى الصفحة التالية-و قد سبق شرح هذا فى الجزء الثانى، باب: «حرف الجر» -ص ٣٦٤ م ٩٠.
[٧] فى ص ١٨.