النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤١٧ - القسم الثالث
و من أمثلته قول المتنبى:
و أحسن وجه فى الورى وجه محسن # و أيمن كفّ فيهمو كفّ منعم
و تقول: هذان الوجهان أحسن وجهين.. و هاتان الكفان أيمن كفّين- وجوه الشرفاء أحسن وجوه، و أكفّهم أيمن أكفّ [١] .
فالأمور التى يجب اجتماعها كاملة عند إضافته للنكرة [٢] -أربعة؛ هى:
(١) امتناع «من» الجارة للمفضول.
(٢) كون المضاف بعض المضاف إليه عند إرادة التفضيل.
(٣) إفراد «أفعل» و تذكيره.
(٤) مطابقة المضاف إليه لصاحب «أفعل» فى الجنس، و فى الإفراد و التذكير و فروعهما.
[١] جاءت المطابقة السابقة-فى أغلب صورها التى منها التذكير و التأنيث-نتيجة لاشتراط أن يكون المضاف بعض المضاف إليه، (فلا يقال: سعيد أفضل امرأة) ؛ لما تقرر: أن أفعل التفضيل المضاف لنكرة لا بد أن يكون بعضا من المضاف إليه-فى الأصح-بشرط أن يكون معنى المفاضلة قائما. و قد اشترط بعضهم لوجوب هذه المطابقة أن يكون المضاف إليه جامدا؛ ليخرج مثل قوله تعالى: «أَسْفَلَ سََافِلِينَ » ، لعدم وجود صاحب «أفعل» و الأحسن إهمال هذا الشرط أما كلمة «أسفل» فى الآية فصفة لجمع محذوف.
هذا، و من المهم فهم الأساليب التى يكون فيها «أفعل التفضيل» مضافا لنكرة مطابقه للموصوف الذى يتصف بمعنى أفعل التفضيل، (أى: مطابقة لصاحب أفعل التفضيل) ؛ فإن المراد يكون إثبات المزية للمفضل على جنس المضاف إليه واحدا واحدا إن كان المضاف إليه مفردا، و اثنين اثنين إن كان المضاف إليه مثنى، و جماعة جماعة إن كان جمعا. و مما يزيد الأمر وضوحا الأمثلة الآتية:
المصلح أفضل رجل-المصلحان أفضل رجلين-المصلحون أفضل رجال-المصلحة أفضل امرأة -المصلحتان أفضل امرأتين-المصلحات أفضل نساء... فالمراد: المصلح أفضل من جميع الرجال إذا فضّلوا رجلا رجلا-و المصلحان أفضل من جميع الرجال إذا فضلوا رجلين رجلين-و المصلحون أفضل من جميع الرجال إذا فضلوا رجالا رجالا-و المصلحة أفضل من جميع النساء إذا فضلن امرأة امرأة، و المصلحتان أفضل من جميع النساء إذا فضلن امرأتين امرأتين، و المصلحات أفضل من جميع النساء إذا فضلن نساء، نساء، مجتمعات... و هكذا الأمثلة الأخرى و نظائرها. (انظر ص ٤٢١ الآتية لإدراك الفرق بين ما هنا، و ما هناك) .
[٢] انظر حكم العطف على هذه النكرة فى ص ٤٢٢.