النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٠٩ - القسم الأول؛ المعنوى
لاحتمال التخاصم من أحدهما دون الآخر؛ لأن التخاصم لا يتحقق معناه إلا بوقوعه من اثنين حتما؛ فلا فائدة من صيغة التوكيد هنا، و مثله: تقاتل اللصانّ، و تحارب العدوان، و أشباه هذا من كل ما يخلو من الاحتمال، و يدل على «المفاعلة» الحقيقية، أى: المشاركة الحتميّة بين شيئين...
*** الثالث:
نوع يراد منه إفادة التعميم الحقيقى المناسب لمدلوله المقصود، و إزالة الاحتمال عن الشمول الكامل. و أشهر ألفاظه ثلاثة: (كلّ-جميع-عامّة) . و أقواها فى التوكيد، و أكثرها أصالة، هو: كلّ، ثم جميع، ثم عامة-نحو: قرأت ديوان المتنبى كلّه، و استوعبت قصائده كلّها. فلو لم نأت بكلمة: «كلّ» لكان من المحتمل أن المراد من المقروء و من المستوعب، هو: الأكثر، أو الأقل، أو النصف، أو غير ذلك؛ إذ ليس فى الكلام ما يدل على الإحاطة الكاملة، و الشمول الوافى.
فمجىء لفظ: «كلّ» [١] منع-فى الأغلب-الاحتمالات، و أفاد الإحاطة و الشمول بغير مبالغة و لا مجاز [٢] ...
و مثل هذا: غردت العصافير جميعها لاستقبال الصبح. فلو لم تذكر كلمة:
«جميع» لكان من المحتمل أن المراد هو تغريد أكثرها، أو بعض منها... إذ ليس فى الكلام ما يقطع بالدلالة على الإحاطة و الشمول، فلما جاءت كلمة:
«جميع» أزالت-فى الأغلب-الاحتمال، و أفادت العموم القاطع.
و مثلها كلمة: «عامة» (و التاء فى آخرها زائدة لازمة لا تفارقها فى إفراد، و لا فى تذكير. و لا فى فروعهما. و هى للمبالغة، و ليست للتأنيث) ، تقول: حضر الجيش عامّته-حضر الجيشان عامّتهما-حضر الجيوش عامّتهم-حضرت الفرقة عامّتها-حضرت الفرقتان عامّتهما-حضرت الفرق عامّتهن...
حكمها:
لابد فى استعمال كل لفظ من هذه الثلاثة فى التوكيد أن يسبقه المؤكّد، و أن
[١] «كل» المستعملة فى التوكيد قد تفيد الدلالة على «الكل المجموعى» أو: «الكل الجميعى» طبقا للبيان الآتى فى رقم ٦ من هامش ص ٥١٢ و هى فى الحالتين تختلف فى معناها و حكمها عن كلمة:
«كل» المستعملة نعتا. و التى سبق الكلام عليها فى رقم ٤ من ص ٤٦٦.
[٢] انظر «الملاحظة» التى فى ص ٥١٥ بشأن المراد من «الشمول» و أحواله فى الألفاظ الدالة عليه؛ مثل: كل-جميع-عامة...