النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٦١ - صيغة المبالغة (تكوينها، و الغرض منها)
و إنى لصبّار على ما ينوبنى # و حسبك أن اللّه أثنى على الصبر
و لست بنظّار إلى جانب الغنى # إذا كانت العلياء فى جانب الفقر
ب-و أنها لا تجرى على حركات مضارعها و سكناته، بالرغم من اشتمالها على حروفه الأصلية، و لهذا كانت محمولة فى عملها على اسم الفاعل لا على فعله...
حـ-و أنها-فى غير الأمرين السالفين-خاضعة لجميع الأحكام التى يخضع لها اسم الفاعل بنوعيه المجرد من: «أل» ، و المقرون بها، فلا اختلاف بينهما إلا فى الأمرين المتقدمين، و كذلك فى شكل الصيغة، و فى أن صيغة المبالغة بنصها الصريح أكثر مبالغة، و أقوى دلالة فى معنى الفعل [١] من صيغة اسم الفاعل المطلقة، و ما عدا هذا فلا اختلاف بينهما فى سريان الأحكام و الشروط و سائر التفصيلات التى سبق الكلام عليها فى اسم الفاعل [٢] ...
[١] و هو المعنى المجرد.
[٢] فى الأحكام المتعددة السابقة يقول ابن مالك أبياتا نذكرها بترتيبها فى «ألفيته» ، و إن لم نلتزم ترتيبه فى عرض مسائلها، و شرحها؛ إذ اخترنا ترتيبا آخر يصل المسائل المرتبطة بعضها ببعض. قال فى صيغ لمبالغة:
فعّال، او مفعال، او فعول # فى كثرة عن «فاعل» بديل
فيستحقّ ماله من عمل # و فى «فعيل» قلّ ذا، و «فعل»
يريد: أن. صيغة فعّال، و مفعال، و فعول، تغنى-عند إرادة الكثرة-عن صيغة «فاعل» و أنها تذكر من أجل ذلك بدلا من صيغة فاعل، و كل واحد من هذه الألفاظ يستحق ما يستحقه «فاعل» من العمل عند استيفاء الشروط. ثم بين أن استعمال صيغتى: «فعيل» و «فعل» قليل فى المبالغة.
ثم انتقل إلى تسجيل قاعدة أخرى؛ هى: أن اسم الفاعل-و مثله صيغ المبالغة-لا تتغير أحكامه إن كان غير مفرد؛ فالأحكام السابقة كلها مطردة فى المفرد و غير المفرد، إلا بعض حالات و كلاهما سواء فى الخضوع لتلك الأحكام و التفصيلات التى سبق بيانها عند الكلام على اسم الفاعل المفرد، و شروط إعماله مقترنا و غير مقترن... إلى غير ذلك من سائر القواعد التى سلفت. قال فى هذا:
و ما سوى المفرد مثله جعل # فى الحكم و الشروط حيثما عمل
ثم تعرّض لاسم الفاعل العامل النصب مصرحا بجواز نصب مفعوله، أو جره مضافا إليه. فإن-