النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٨١ - المسألة ١٢٤
المسألة ١٢٤:
إبدال الظاهر من الظاهر أو من المضمر، و العكس فى كل حالة...
ا-يجوز إبدال الظاهر من الظاهر؛ كالأمثلة السابقة بأحكامها المختلفة.
و يصح إبدال الظاهر من ضمير الغائب بدل كل، أو بعض، أو: اشتمال، أو مباينة [١] . نحو: وقفت أمام الدار أترقب القادمين. فلما أقبلوا الضيوف صافحتهم فى بشر و ابتهاج. فكلمة «الضيوف» بدل كل من كل: «هو الفاعل [٢] ، واو الجماعة» . و نحو: وقفت أترقب الأضياف الخمسة فأقبلوا أربعة منهم... فكلمة «أربعة» بدل بعض، أى: من الفاعل [٢] «واو الجماعة» .
أو: فأقبلوا حقائبهم.. «فحقائب» بدل اشتمال من الواو... أو: فأقبلوا حقائبهم. على اعتبار أن «حقائب» بدل غلط، أو نسيان، أو إضراب- فالبدل بأنواعه المختلفة يقع صحيحا من ضمير الغائب، و لا مانع يمنع منه.
فإن لم يكن الضمير لغائب بأن كان لحاضر (أى: لمتكلم، أو لمخاطب) جاز مجىء البدل منه بشرط أن يكون الاسم الظاهر إمّا بدل كلّ من كلّ يفيد الإحاطة و الشمول و البيان كقوله تعالى: (رَبَّنََا أَنْزِلْ عَلَيْنََا مََائِدَةً مِنَ اَلسَّمََاءِ تَكُونُ لَنََا عِيداً لِأَوَّلِنََا وَ آخِرِنََا... ) [٣] ، فكلمة «أول» بدل «كل» من الضمير «نا» المجرور باللام، و لذلك أعيد جوازا مع البدل عامل الجر، و هو هنا: «اللام» ، مجاراة للمبدل منه. و مثله: تسابقتم ثلاثتكم. فكلمة: «ثلاثة» بدل كل من كل، من التاء [٤] ....
[١] فى ص ٦٧١ تفصيل الكلام على «البدل المباين» .
(٢ و ٢) و هذا على اعتبار واو الجماعة ضميرا فاعلا، طبقا للرأى الأغلب، و ليست مجرد حرف يعتبر علامة للجمع.
[٣] لأن معنى: (لأولنا و آخرنا... ) هو: لجميعنا، على عادة العرب من ذكرهم طرفى الشىء، يريدون بهما: جميعه كاملا. و من هذا قولهم: «سبحان اللّه بكرة و أصيلا» ... أى: كل وقت: -و قد سبقت الآية لمناسبة أخرى فى هامش ص ٦٦٤ و فى ص ٦٨٠.
[٤] سبقت الإشارة لهذا فى ص ٥١١ و ٦٨٠.
غ