النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٠٦ - زيادة و تفصيل
ب-و تخالفه فى أمور و أحكام هامة؛ توضّح حقيقة كل منهما، تميزه من الآخر. منها:
(١) اشتقاقها من الفعل اللازم حقيقة، أو من المتعدى الذى هو فى حكم اللازم و فى منزلته-فمثال الأول: حسن، و جميل؛ فى نحو: «الغزال حسن الصورة، جميل العينين» ، و فعلهما: حسن و جمل لـ (بضم عينهما) و هما فعلان لازمان. و كذلك سمح، و جامد، فى قول الشاعر:
السمح فى الناس محبوب خلائقه # و الجامد [١] الكفّ ما ينفكّ ممقوتا
و فعلهما: «سمح، و جمد» و هما لازمان.
و مثال الثانى: «هذا فارع [٢] القامة، عالى الرأس؛ إذا أريد بكل من:
«فارع» و «عال» الثبوت و الدوام [٣] ، لا التجدد و الحدوث. و فعلهما:
«فرع» و علا؛ و كلاهما متعد. و لكن مجىء الصفة المشبهة من مصدره-عند إرادة الثبوت نصّا-جعله بمنزلة اللازم، إذ أنها لا تصاغ أصالة إلا منه، و لا تصاغ من المتعدى إلا على هذا الاعتبار الذى يجعله بمنزلة اللازم [٤] . أما اسم الفاعل فيصاغ من اللازم و المتعدى بغير تقيد بأحدهما.
(٢) تعدد صيغها القياسية و كثرة الأوزان المسموعة؛ بخلاف اسم الفاعل فإن له صيغة قياسية واحدة إذا كان فعله ثلاثيّا؛ هى صيغة: «فاعل» . و أخرى على وزن مضارعه مع إبدال أوله ميما مضمومة و كسر الحرف الذى قبل الآخر- كما عرفنا-إن كان فعله غير ثلاثى. و الصيغتان محدودتان مضبوطتان.
[١] جامد الكف هو: البخيل. و كلمة: «جامد» فى أصلها اسم فاعل، و لكنها هنا صفة مشبهة، بقرينة لفظية؛ هى إضافتها إلى الفاعل، (و اسم الفاعل إذا أضيف لمرفوعه صار صفة مشبهة؛ طبقا لما تقرر فى بابه.. ) و أخرى معنوية، هى: أن الحمود-بمعنى: البخل-صفة من الصفات الثابتة التى تلازم صاحبها غالبا.
[٢] طويل مرتفع...
[٣] يدل على هذا هنا إضافة اسم الفاعل إلى فاعله؛ لأن إضافته لمرفوعه تصيره صفة مشبهة.
[٤] راجع إيضاح هذا و بيان أنواع اللزوم فى هامش ص ٢٦٧ و من تلك الأنواع: أن يحول الثلاثى المتعدى، إلى صيغة «فعل» (بضم العين) بقصد المدح أو الذم أو غيرهما، فيصير لازما بالتحويل (لأن هذه الصيغة لا تكون إلا لازمة) . و عندئذ تجىء الصفة المشبهة من مصدره قياسا، و من ثم كان «الرحمن» ، و «الرحيم» ، و «العليم» ... و-و نظائرها من صفات المولى-معدودا-من الصفات المشبهة، ... مع أن فعلها الأصلى: هو: «رحم، «علم» و هما فعلان متعديان.