النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦١٢ - ٧-إمّا
٧-إمّا:
يرى بعض النحاة أن كلمة: «إمّا» الثانية فى مثل «امنح السائل إمّا درهما و إمّا درهمين» -حرف عطف بمعنى: «أو» ، و أنها تشارك «أو» فى خمسة من معانيها [١] . هى:
التخيير و الإباحة» ، بشرط أن تكون «إمّا» الثانية مسبوقة بكلام يشتمل على أمر.
«و الشكّ و الإبهام» ، بشرط أن تكون مسبوقة بجملة خبرية.
«و التفصيل [٢] » بعد الخبر أو الطلب. )
و لا تكون «إمّا الثانية» عند هؤلاء-للإضراب، و لا بمعنى «واو» العطف؛ فبهذين المعنيين تختص: «أو» دونها.
و المعانى الخمسة السابقة هى لكلمة: «إمّا» الثانية، و تشاركها الأولى فيها و تسايرها؛ لأنهما حرفان [٣] متلازمان-فى الأغلب-معنى و استعمالا [٤] ، غير أن الأولى لا تكون للعطف مطلقا-كما سنعرف-
فمن أمثلة الشك: احتجبت الشمس وراء الغمام إمّا ساعتين، و إمّا ثلاثا.
و من الإبهام قوله تعالى: (وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اَللََّهِ . إِمََّا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمََّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ ) [٥] . و التخيير كقوله تعالى: (إِمََّا أَنْ تُعَذِّبَ ، وَ إِمََّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً) ؛ و الإباحة، نحو: إمّا أن تزرع فاكهة و إمّا قصبا. و التفصيل، كقوله تعالى فى الإنسان: (إِنََّا هَدَيْنََاهُ اَلسَّبِيلَ ؛ إِمََّا شََاكِراً وَ إِمََّا كَفُوراً) .
و إذا كانت «إمّا» الثانية عندهم حرف عطف «فالواو» التى قبلها زائدة لازمة لها. و الأولى لا عمل لها فى عطف أو غيره.
و يرى آخرون: أنّ «إما» الثانية و الأولى متشابهتان فى الحرفية، و فى تأدية
[١] سبق شرح المراد من كل معنى من الخمسة عند الكلام على: «أو» ص ٦٠٣-و ما بعدها-.
[٢] انظر معنى «التفصيل» فى رقم ١ من هامش ص ٦٠٦.
[٣] راجع حاشية الأمير على المغنى-جـ ١-عند الكلام على الحرف: «إما» .
[٤] راجع البيان و التفصيل فى «ا» من ص ٦١٤.
[٥] يتعين الإبهام فى الآية؛ مراعاة لما سبق فى تحديد معناه-رقم ٣ من هامش ص ٦٠٥-.