النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦١٤ - ٧-إمّا
زيادة و تفصيل: ا-ليس من اللازم أن تتكرر «إمّا» ، و لكن الأغلب تكرارها، فقد تحذف الثانية؛ لوجود ما يغنى عنها. و يغلب أن يكون أحد شيئين: (و إلاّ) - (أو) .
فمثال الأول: إما أن يتكلم المرء ليحمد و إلا فليسكت. و منه قول الشاعر:
فإمّا أن تكون أخى بصدق # فأعرف منك غثّى من سمينى
و إلاّ فاطّرحنى و اتّخذنى # عدوّا أتّقيك و تتّقينى
و منال الثانى قول الشاعر:
و قد شفّنى ألاّ يزال يروعنى # خيالك إمّا طارقا أو [١] معاديا
و قد يستغنى عن الأولى اكتفاء بالثانية كقول الشاعر:
تلمّ بدار قد تقادم عهدها # و إمّا بأموات ألمّ خيالها
أى: إمّا بدار... و الفراء يقيس هذا الاستغناء، فيجيز: فيضان النّهر معتدل و إمّا خطير.
و «إمّا» السالفة تختلف عن «إمّا» المركبة من: «إن» الشرطية التى تجزم فعلين، و من: «ما» الزائدة، فى مثل: إمّا يعدل الوالى تجتمع حوله القلوب. أى: إن يعدل... كما تختلف اختلافا واسعا عن «أمّا» الشرطية التى سيجىء الكلام عليها [٢] فى باب خاص بها.
ب-من اللهجات النّادرة أن يقال «أيما» بدلا من «أمّا» ، و كذلك
[١] و من هذا جاء بيت ابن مالك فى أول باب العطف من الألفية-رقم ٢ من هامش ص ٥٤٤ و نصه: «العطف إما ذو بيان أو نسق... » و كذلك وردت فى كلام من يحتج بكلامهم؛ و منهم خالدين صفوان (أموى، توفى حول سنة ١٣٣ هـ. ) فقد جاء على لسانه فى قصة أحد الملوك ما نصه: (إما أن تقيم فى ملكك فتعمل بطاعة ربك... أو تضع تاجك و تلبس أمساخك و تعبد ربك فى هذا الجبل.. ) و القصة كاملة فى كتاب «الجمان فى تشبيهات القرآن» لابن ناقيا البغدادى. -ص ٣٠٦-
[٢] فى جـ ٤ ص ٤٧٠ م ١٦١.