النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٤٨ - (ا) عطف البيان
هذا رأى المانعين. و فيه ما فيه من إرهاق و تعسير بغير طائل؛ لأن المعنى واضح على البدلية؛ كوضوحه على عطف البيان، و ليس أحدهما أبلغ من الآخر، و لا أكثر تداولا و استعمالا، و لا مخالفا لأصل لغوى واقعىّ. ففيم الحذف، و التقدير، و النية، و الملاحظة... ؟و بخاصة مع ما سجله النحاة فى هذا الباب-و غيره-من أنه قد يغتفر فى الثوانى ما لا يغتفر فى الأوائل؛ أى: قد يغتفر فى التابع ما لا يغتفر فى المتبوع [١] . و ذكروا لتأييد هذا أمثلة كثيرة فصيحة. فليس من ضرر مطلقا ألا يصلح العامل فى بعض المواضع لوقوعه قبل التابع، كهذا الموضع. إنما الضرر فى عدم صحة وقوعه قبل المتبوع وحده. فلم العناء؟ و فيم التعسير؟
ق-
و صالحا لبدليّة يرى # فى غير نحو: يا غلام يعمرا
و نحو: بشر تابع البكرىّ # و ليس أن يبدل بالمرضىّ
يريد: أن عطف البيان يصلح للبدلية فى غير الصورة التى تشبه فى تركيبها: يا غلام يعمر- علم شخص-و الألف الأخيرة زائدة للشعر-) حيث وقعت «يعمر» منصوبة مراعاة لمحل المنادى المبنى على الضم فى محل نصب. فلو أعربت: «يعمر» بدلا-لكان التقدير: يا غلام يا يعمر؛ على نية تكرار العامل؛ فتنصب الكلمة مع أن نصبها مع ندائها غير جائز؛ فيتعين إعرابها عطف بيان، فرارا من هذا الخطأ.
و يشير إلى المسألة الثانية بكلمة «بشر» التابعة لكلمة: «البكرى» فى قول الشاعر «المرار الفقعسى) :
أنا ابن التارك البكرىّ بشر # عليه الطير ترقبه وقوعا
فالتابع هو: «بشر» و المتبوع هو: «البكرى» المضاف إليه، المقترن «بأل» و المضاف الذى إضافته غير محضة هو: التارك (من إضافة الوصف لمفعوله) فيتعين عندهم إعراب كلمة: «بشر» ، عطف بيان، إذ لو أعربت «بدلا» لكان التقدير على نية تكرار العامل هو: «أنا ابن التارك البكرى، التارك بشر» ، فيضاف الوصف المقرون بأل إلى غير المقرون بها و غير الصالح هنا، و أن يكون مضافا إليه. و هذا غير جائز فى الإضافة غير المحضة. و للفرار من هذا تعرب عندهم: «بيانا» .
[١] راجع حاشية الأمير جـ ١ فى الكلام على الحرف: «رب» و وجوب تنكير مجروره. و كذلك «الهمع» جـ ١ ص ٢١٥ عند الكلام على: «لدن» ، و الصبان: حـ ٤-باب عوامل الجزم- عند الكلام على نوع فعلى الشرط و الجواب، بل إن الصبان (جـ ٢ باب الإضافة، عند الكلام على «أىّ» ) ينقل النص التالى: «إنا نقول: يغتفر كثيرا فى الثوانى ما لا يغتفر فى الأوائل» فيصرح بأن هذا الاغتفار كثير.