النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٤٧ - (ا) عطف البيان
كل» و وجب الاقتصار على إعرابها «عطف بيان» فقط. و هذا معنى قولهم:
«إن البدل على نية تكرار العامل» . فتقدير الكلام فى المثال السالف: يا صديق يا عليا؛ بتكرار العامل، و هو «يا» و وجوده قبل المتبوع حقيقة، و قبل التابع تخيلا. و هذا التكرار يؤدى إلى خطأ النصب فى كلمة «عليّا» المذكورة، لأنها فى التخيل: منادى مفرد علم؛ فيجب بناؤها على الضم؛ طبقا لأحكام المنادى، و لا يجوز نصبها. إلا على اعتبارها عطف بيان [١] ؛ لأن عطف البيان لا يلاحظ فيه تكرار العامل، و لا أنه مقدّر قبل التابع، و إنما يكتفى بوجوده قبل المتبوع فقط. فإعراب الكلمة المذكورة: (عليّا) بدلا، يؤدى عندهم إلى فساد نحوىّ يجب توقيه، بالعدول عن البدل إلى عطف البيان، أو غيره إن أمكن.
(٢) أن يكون التابع خاليا من «أل» ، و المتبوع مقترنا بها مع إعرابه مضافا إليه، و المضاف اسم مشتق، إضافته غير محضة [٢] ؛ نحو: نحن المكرمو النابغة هند؛ فيجب-عندهم-إعراب «هند» عطف بيان، لا بدلا؛ لأن البدل على نية تكرار العامل، و ملاحظة وجوده قبل التابع كوجوده قبل المتبوع، -كما أسلفنا-و على هذا يكون الأصل المتخيّل للمثال هو: نحن المكرمو النابغة، المكرمو هند، فلو أعربنا كلمة: «هند» التى فى المثال الأصلى بدلا لأدى الإعراب إلى فساد؛ هو: أن يكون المضاف مشتقّا مقترنا «بأل» ، و المضاف إليه غير مقرون بها؛ لأن الإضافة غير محضة؛ يمتنع فيها مثل هذا، إلا بوجود بعض المسوغات [٣] التى تصححها. و الجملة هنا خالية من كل مسوغ -فى رأيهم-.
و لا سبيل عندهم للفرار من الفساد إلا بإعراب «هند» عطف بيان، لا بدلا؛ إذ عطف البيان لا يشترط فيه صحة تكرار العامل [٤] ...
[١] و هو منصوب مراعاة لمحل المنادى المتبوع، لأن كلمة: «على» مبنية على الضم فى محل نصب-كما قلنا.
[٢] سبق شرحها و تفصيل الكلام عليها فى هذا الجزء (ص ١ و ٣. و ما بعدهما) .
[٣] سبق بيان هذه المسوغات فى ص ١٢.
[٤] و فى صلاحية عطف البيان لأن يكون «بدل كل من كل» إلا فى الصورتين السالفتين- و أشباههما-يقول ابن مالك: -