النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٣٠ - القسم الثانى التوكيد اللفظىّ
كثيرة توكيدا لفظيّا لضمير غير مرفوع كما علمنا، فيخالف بهذا ما يناسب أصله الأول، و لكن هذه المخالفة مقبولة، و قياسية قوية.
(٣) و إن كان المؤكّد (و هو: المتبوع) ضميرا متّصلا-مرفوعا، أو غير مرفوع-و أريد توكيده بضمير يماثله فى اللفظ و المعنى معا، و فى الاتصال، و فى النوع الإعرابىّ [١] -فلابد أن يعاد مع التوكيد اللفظ الذى يتصل-مباشرة- بالمؤكّد (المتبوع) ، أى: أنه لا بد من تماثل الضميرين (التابع و المتبوع) فى اللفظ، و فى المعنى، و فى الاتصال، و فى أن يسبق كل ضمير منهما-مباشرة- لفظ يماثل الذى يسبق الآخر فى نصّه و معناه، نحو: (انساب حولى صوت غنائى ساحر؛ فجعلت جعلت، أسمعه أسمعه، و أصغى إليه إليه؛ فامتلأت النفس سرورا) . و لا يصح إعادة المؤكّد (المتبوع) وحده لأن هذا يخرجه عن الاتصال.
ففى الأمثلة المذكورة أريد توكيد الضمير المتصل المرفوع، و هو:
«التاء» التى فى آخر الفعل الأول: «جعل» فأكدنا هذا الضمير بمثله فى كل ما أوضحناه، و هو «التاء» الثانية التى هى كالأولى فى لفظها، و فى أنها ضمير، متصل، للرفع، مسبوق بفعل كالفعل الذى سبق المؤكّد (المتبوع) . و كذلك أريد توكيد الضمير المتصل المنصوب؛ و هو: «الهاء» فى آخر الفعل الأول: «أسمع» فأكدناه «بالهاء» الثانية التى تماثله فى لفظه، و معناه، و اتصاله، و وقوعه بعد فعل كالفعل الذى سبق المؤكّد (المتبوع) . و كذلك أريد توكيد الضمير المجرور، و هو: «الهاء» التى بعد «إلى» الأولى، فأكّدناه بالهاء الثانية التى تماثله فى لفظه و معناه، و اتصاله، و وقوعه بعد حرف جو يماثل الحرف الذى قبلى المؤكّد (المتبوع) تمام المماثلة... (هذا، و كل لفظ تكرر-بعد الأول-لا يكون له محل إعرابى كما سبق) [٢] ....
[١] المراد: أن يكونا معا من نوع واحد، كأن يكونا من ضمائر الرفع التى للمتكلم، أو التى للمخاطب، أو الغائب، مع ملاحظة أن الضمير الذى للتوكيد اللفظى لا يعرب شيئا، و لا محل له، -كما شرحنا-.
[٢] فى «ا» ص ٥٢٧ و ما بعدها، و فى توكيد الضمير المتصل توكيدا لفظيا، و وجوب أن يعاد معه عند توكيده الاسم الظاهر المتصل به-يقول ابن مالك:
و لا تعد لفظ ضمير متّصل # إلاّ مع اللّفظ الّذى به وصل
ثم يقول فى آخر الباب:
-و مضمر الرّفع الّذى قد انفصل # أكّد به كلّ ضمير اتّصل
و لم يذكر ابن مالك بقية التفاصيل.