النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٢٧ - القسم الثانى التوكيد اللفظىّ
هذا، و الأغراض السالفة هى أهم ما يميز التوكيد اللفظى بالمرادف من عطف البيان-كما سيجىء فى بابه [١] ...
*** أحكامه: للتوكيد اللفظى أحكام تختلف باختلاف نوع المؤكّد (المتبوع) من ناحية أنه اسم، أو فعل، أو حرف، أو جملة، أو اسم فعل، و تتلخص هذه الأحكام فيما يأتى، (و الأول منها عام ينطبق على جميع أنواع التوكيد اللفظى، و لا يختلف فيه نوع عن نوع) :
ا-اللفظ الذى يقع توكيدا لفظيّا، ممنوع من التأثر و التأثير، (أى:
لا تؤثر فيه العوامل؛ -فلا يكون مبتدأ، و لا خبرا، و لا فاعلا، و لا مفعولا به، و لا غيره... ؛ فليس له موضع، و لا محل من الإعراب، مطلقا-و كذلك ليس له تأثير فى غيره مطلقا؛ فلا يحتاج لفاعل، أو مفعول، أو مجرور، أو غيره [٢] ... ) و إنما يقال فى إعرابه: «إنه توكيد لفظى لكذا. » ؛ فهو تابع له فى ضبطه الإعرابىّ، من غير أن يكون كالمتبوع فاعلا، أو مفعولا، أو مبتدأ، أو غير ذلك.. و من غير أن يكون له محلّ من الإعراب، أو معمول...
و لا فرق فى هذا الحكم بين أن يكون لفظ التوكيد اسما، أو فعلا، أو حرفا، أو جملة، أو اسم فعل؛ ففى مثل: إن الشمس إن الشمس قاتلة للجراثيم، تعرب: «إنّ» الثانية «توكيدا لفظيّا» ، و ليس لها عمل و لا محلّ. كما تعرب «الشمس» الثانية «توكيدا لفظيّا» و ليس لها عمل و لا محلّ، و ليست معمولة.
و «قاتلة» خبر «إن» الأولى، التى لها العمل وحدها، و هى التى تحتاج إلى الاسم و الخبر، دون الثانية.
[١] إيضاح الفرق بينهما فى ص ٥٤٢. و سيجىء فى رقم ١,٢ من هامش ص ٦٦٧ ما يفيد التشابه الظاهرى-أحيانا-بين ألفاظ بدل الكل، و عطف البيان، و التوكيد اللفظى، و طريقة التفريق بين كل منها.
[٢] سبق هذا الحكم لمناسبة أخرى فى باب: «التنازع» (جـ ٢ ص ١٧٩ «د» م ٧٣) و يعارضه رأى آخر مدون هناك، ثم بيان الفيصل فى الأمر-و له إشارة أيضا فى جـ ٢ م ٦٦ ص ٧٠-.