النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٨٥ - ٥-أم
٥-أم:
نوعان [١] ؛ متصلة، و منقطعة، (أو: منفصلة) .
النوع الأول: «المتصلة» ، هى المسبوقة بكلام مشتمل على همزة التسوية [٢] ، أو على همزة استفهام يراد منها و من «أم» التعيين (و يكون معناهما فى هذه الحالة هو: «أىّ» الاستفهامية) [٣] . فالمتصلة قسمان [٤] ، و لكل منهما علامة تميزه من الآخر:
ا-علامة «أم» المتصلة بهمزة التسوية أن تكون متوسطة بين جملتين خبريتين، قبلهما معا همزة التسوية [٥] ، و كلتا الجملتين صالحة لأن يحل محلها هى و الأداة التى تسبقها [٦] مصدر مؤول من هذه الجملة؛ فهما جملتان فى تأويل مفردين-و بين هذين المفردين «واو» عاطفة تغنى عن «أم» ؛ كقولهم: على
[١] و كلاهما لا يعطف نعتا على نعت. (طبقا لما تقدم فى رقم ٢ من هامش ص ٤٨١) .
[٢] سميت همزة التسوية لوقوعها بعد لفظ: «سواء» ، أو «لا أبالى» .. ، أو ما يشبههما فى دلالته على أن الجملتين المذكورتين بعده متساويتان فى حكم المتكلم-أى: فى تقديره لأثرهما- لا فرق عنده بين أن يتحقق معنى هذه أو معنى تلك؛ إذ لا تفضيل لأحدهما على الآخر؛ فالأمران سيان عنده؛ نحو: لن أتخلف عن عملى: سواء علىّ أكان الجو معتدلا أم منحرفا، و نحو: لن يتخلى الشريف عن حريته؛ سواء عليه أيلقى الإعنات و الشقاء أم يلقى الإكبار و التقدير. و مثل قول الشاعر:
أكرّ على الكتيبة لا أبالى # أحتفى كان فيها أم سواها
(و انظر رقم ٣ من هامش ص ٥٨٨ و رقم ٣ من هامش ص ٥٩٣) فكلمة: «أم» توسطت بين جملتين معناهما مختلف، و قبلهما «همزة التسوية» التى تدل على أن المعنيين المختلفين منزلتهما واحدة عند المتكلم، و فى تقديره؛ فيتساوى عنده اعتدال الجو و انحرافه، و يتساوى عنده الإعنات و الشقاء، و الإكبار و التقدير. و كذلك الموت فى كتيبة يهجم عليها، أو فى غيرها.
و مما تجب ملاحظته أنها لا تحتاج إلى جواب محتم، و من الجائز-لا الواجب-أن يكون لها جواب أحيانا-كما سيجىء فى ص ٥٩٤-و أن التسوية مستفادة من كلمة «سواء» أو مما يدل دلالتها؛ مثل:
«لا أبالى» . و ليست مستفادة من الهمزة، و إنما فائدة الهمزة هى تقوية التسوية، و تأكيدها. و يصح الاستغناء عن هذه الهمزة بقرينة تدل عليها-كما سيجىء فى ص ٥٩٦-.
[٣] طبقا للإيضاح الآتى فى «ب» من ص ٥٨٩.
[٤] يجوز حذف «أم المتصلة» مع معطوفها؛ طبقا للبيان الآتى فى ص ٦٣٦، كما يجوز حذف المعطوف عليه قبلها، بالإيضاح الذى فى ص ٦٣٩.
[٥] إذا كانت إحدى الجملتين منفية وجب تأخيرها عن «أم» كما سيجىء فى رقم ١ من هامش ص ٥٩١ و فى ص ٥٩٤-.
[٦] الأداة هنا هى: «الهمزة» فى الجملة الأولى، و «أم» فى الجملة للثانية.